منتديات مسك وريحان.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم

منتديات مسك وريحان.

اجتماعي، تربوي، ترفيهي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ₪♥ ۞۩ الامام عبد الحميد بن باديس۩۞ ♥₪

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الوعدالصادق

avatar


عدد المساهمات : 1526
وسام ذهبي : 3
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 35

مُساهمةموضوع: ₪♥ ۞۩ الامام عبد الحميد بن باديس۩۞ ♥₪   الإثنين مايو 16, 2011 2:36 pm

₪♥ ۞۩ الامام عبد الحميد بن باديس۩۞ ♥₪





الامام عبد الحميد بن باديس
اسمه ونسبه :

هو عبد الحميد بن محمّد المصطفى بن المكّيّ بن محمّد كحول سليل الجدّ الأعلى "مناد بن منقوش" كبير قبيلة تَلْكَاتَة (أو تُلُكّاتة أو تْلَكّاتة) وهي فرع من أمجاد صنهاجة أشهر القبائل البربرية في الجزائر والمغرب الإسلامي.

ونسب أُسْرَتِهِ عريق في الشرف والمكانة، مشهور بالعلم والثراء والجاه، عرفت منه شخصيات تاريخية كبيرة من أبرزها "المعزّ لدين الله بن باديس" أشهر حكام الدّولة الصّنهاجيّة التي عرفت باسم دولة "بني زيري" نسبة إلى الأمير "بلكّين بن زيري بن مناد الصّنهاجيّ".

كما عُرفت شخصيات أخرى من نسبه العريق، حتى أن "ابن خلدون" حكا أنه اجتمع أربعون عمامة من أسرة "بن باديس" في وقت واحد في التّدريس والإفتاء والوظائف الدينية، وتكاد تكون وظيفة القضاء في قسنطينة قاصرة على علماء هذه الأسرة زمنا طويلا; من أشهرهم القاضيان "أبو العبّاس حميدة بن باديس"، وجده لأبيه "المكّيّ بن باديس".

وَالِدُهُ "محمّد المصطفى بن باديس" صاحب مكانة مرموقة بين جماعة الأشراف، شغل منصب مندوباً مالياً وعضوا في المجلس الأعلى وباش آغا شرفياً، ومستشاراً بلدياً بمدينة قسنطينة; وشحت فرنسا صدره بميدالية "Chevalier de la légion d’honneur"، ويعود إليه الفضل في إنقاذ سّكّان منطقة واد الزناتي من الإبادة الجماعية عام 1945 م على إثر حوادث 8 ماي المشهورة. وقد اشتغل كذلك بالفلاحة والتجارة، وأثرى فيهما.

وَالِدَتُهُ "زهيرة بنت محمّد بن عبد الجليل"; كريمة من كرام عائلة "ابن جلول" المعروفة بالعلم والصلاح والثراء في مدينة قسنطينة، وهي من قبيلة "بني معاف" المشهورة في جبال الأوراس.

مولده :

وُلِدَ الشّيخ عبد الحميد بن باديس يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الثاني سنة 1307 ﻫ الموافق للرابع من ديسمبر سنة 1889 م بمدينة "قسنطينة"،وهو الولد البِكر لأبويه.

نشأته وتعليمه :

نشأ الشّيخ ابن باديس في أحضان أسرة متمسكة بالدين والمحافظة على القيام بشعائره، وحرصا على تنشئة أبنائها على أساس تربية إسلامية وتقاليد أصيلة; عهد به والده وهو في الخامسة من عمره إلى الشّيخ "محمّد بن المدَّاسي" أشهر مُقرئي بقسنطينة، فحفظ القرآن وتجويده وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة.. ولما أبدى نجابة في الحفظ وحسن الخلق، قدّمه ليؤم المصلين في صلاة التراويح لمدّة ثلاثة سنوات متوالية في الجامع الكبير. ثم تلقى منذ عام 1903 م مبادئ العلوم العربيّة والشّرعيّة بجامع "سيدي محمّد النجار" من العالم الجليل الشّيخ "حمدان الونيسي" وهو من أوائل الشيوخ الذين لهم أثر طيب في حياته.

وفي سنة 1908 م سافر إلى تونس ليكمل تعليمه ويوسع معارفه بجامع الزّيتونة، فتتلمذ على صفوة علمائه ومشاهير الأعلام أمثال الشّيوخ : "محمّد النّخليّ القيروانيّ"، و"محمّد الطّاهر بن عاشور"، و"محمّد الخضر بن الحسين"، و"محمّد الصادق النيفر" والأستاذ "البشير صفر".. وبعد ثلاث سنوات من الجد والاجتهاد نال (عام 1911 م) شهادة التّطويع (العَالِمِيَّة) وكان ترتيبه الأوّل بين جميع الطّلبة الناجحين، وهو الطالب الجزائريّ الوحيد الذي تخرّج في تلك الدّورة ثّم بقي بتونس عاماً بعد تخرّجه يُدَرّس ويَدرس على عادة المتخرجين في ذلك العهد.

رحلته إلى الحجاز :

لم يكن للشّيخ ابن باديس من غرض بعد عودته من تونس إلا الانتصاب للتّعليم في مسقط رأسه "قسنطينة"، فباشر إلقاء الدّروس من كتاب "الشّفا" للقاضي عياض في الجامع الكبير، لكنّه سرعان ما منع من الإدارة الفرنسيّة بسعي المفتى في ذلك العهد; بعدها عزم على أداء فريضة الحجّ عام 1913 م.

وبعد أداء مناسك الحجّ زار المدينة المنوّرة ومكث بها ثلاثة أشهر، تعرّف فيها على الشّيخ "محمّد البشير الإبراهيميّ" وقضا معه ليالي تلك الأشهر الثلاثة كلها في وَضْع البرامج والوسائل التي تنْهَضُ بها الجزائر. كما أتيح له أن يتّصل بشّيخه "حمدان الونيسي" والتقى بمجموعة من كبار العلماء منهم الشّيخ "حسين أحمد الفيض أبادي الهنديّ"، وألقى بحضورهم على مشهد كثير من المسلمين درساً في الحرم النّبويّ.

وفي تلك الفترة وجد الشّيخ ابن باديس نفسه بين خيارين، إما أن يلبي دعوة شيخه "الونيسي" في الإقامة الدائمة بالمدينة وقطع كل علاقة له بالوطن، وإما أن يأخذ بنصيحة الشّيخ "حسين أحمد الهندي" بضرورة العودة إلى وطنه وخدمة الإسلام فيه والعربية بقدر الجهد.. فاقتنع برأي الشّيخ الثاني، وقرر الرجوع إلى الوطن بقصد خدمته.

وعند رجوعه، عرج على مصر، زار جامع الأزهر الشريف بالقاهرة ووقف على نظام الدراسة والتّعليم فيه، ثم زار مفتي الدّيار المصريّة الشّيخ "محمّد بخيث المطيعيّ" في داره بحلوان رفقة صديقه "إسماعيل جغر" المدرس بالأزهر، قدم له كتاب من شيخه "الونيسي" فأحسن استقباله وكتب له إجازة في دفتر إجازاته بخط يده.

نشاطه الإصلاحي :

· التربية والتّعليم :

أولى الشّيخ ابن باديس التربية والتّعليم اهتماماً بالغاً ضمن برنامج الحركة الإصلاحية التي قادها ووجهها، فالتربية عنده هي حجر الأساس في كل عمل بنائي، لذلك أعطاها كل جهده ووقته، فبدأ نشاطه التّربوي والتّعليمي بالجامع الأخضر أوائل جمادى الأول 1332 ﻫ / 1914 م، يدرّس الطلبة كامل النّهار وفق برنامج مسطر لكل مستوى، ويلقي دروساً في تفسير القرآن، والحديث النبوي الشريف من الموطأ بالإضافة إلى الوعظ والإرشاد لعامة الناس في المساء، ويخص صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم منها بجملة من دروسه. ثم وسع نشاطه بإلقاء دروس في مسجد سيدي قموش ومسجد سيدي عبد المؤمن، وقام في أيام الراحة الأسبوعية وأيام الإجازة الصيفية بجولات لمختلف مناطق القطر.

وبعد بضع سنوات من التّعليم المسجدي رأى جماعة من الفضلاء المتصلين به تأسيس مكتب يكون أساساً للتّعليم الابتدائي العربي سنة 1926 م، انبثقت عنه سنة 1930 م مدرسة جمعيّة التربية والتّعليم الإسلامية. ودعا الجزائريّين إلى تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر.

وحرصا منه على رعاية الطلبة كوّن لجنة للعناية بهم ومراقبة سيرهم والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، وأرسل المتفوقين والقادرين منهم على مواصلة الدارسة العليا إلى جامع الزّيتونة والأزهر. وحثّ على تعليم المرأة، وأولى تعليمها اهتماماً كبيراً، فألقى دروس وعظ خاصة للنساء بالجامع الأخضر، وخص البنات بدروس في مدرسة جمعيّة التربية والتّعليم، وأقر لهن مجانية التّعليم، وسعى لتمكينهن من مواصلة التّعليم الثانوي والعالي في المشرق العربي.

وفي سبيل إصلاح التّعليم وترشيد المناهج التّربوية في الجزائر دعا رجال التربية والتّعليم إلى مؤتمر عقد عام 1937 م بنادي الترقّي لتبادل الآراء فيما يهم التّعليم العربي الحر ومدارسه ومساجده ونظمه وأساليبه. كما شارك في محاولة إصلاح التّعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنّة وضع مناهج الإصلاح التي شكّلها حاكم تونس عام 1931 م، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتّعليم.

· الصحافة :

رأى الشّيخ ابن باديس أن حركة الإصلاح يجب ألا تقتصر على التربية والتّعليم، فأعلن على دخول عالم الصحافة لدى تأسيسه جريدة "المنتقد" عام 1925 م، رغم بدايات أولى له سبقتها في ممارسة العمل الصحفي بدأها بنشر مقالات في جريدة "النّجاح" لأول عهدها أمضاها باسم مستعار هو (القسنطيني أو العبسي).

ولكن "المنتقد" لم تعش طويلاً نظراً لجرأتها ولهجتها الحارة في ذلك العهد، أوقفتها الإدارة الاِستعماريّة بعد ظهور ثمانية عشر عدداً، فخلفتها جريدة "الشّهاب" التي ظلت تصدر أسبوعيّاً طوال أربع سنوات ثم حولها إلى مجلّة شهرية منذ فبراير 1929 م. وحتى يوفر أقصى ما أمكنه من شروط نجاح واستمرارية نشاطه الصحفي من بدايته، أسس "المطبعة الإسلامية الجزائرية" التي طبع فيها جرائده وجرائد جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين الأربعة التي أشرف عليها وهي : السّنّة المحمّديّة، والشّريعة المطهّرة، والصّراط السّويّ، والبصائر.

· إسهاماته السياسية :

تتعدد جوانب النضال الإصلاحي للشّيخ ابن باديس، ويُعد الجانب السّياسيّ في شخصيته من أبرز هذه الجوانب، وقد أسهم بآرائه وأطروحاته في الفكر السّياسيّ بالحديث عن قضايا الأمة الكبرى التي أعطاها كل حياته، ومن مواقفه السياسية :

- استخلاص لأصول الولاية (الحكم) في الإسلام، نشرها عام 1931 م.

- دوره في إخماد نار الفتنة بين اليهود والمسلمين (فاجعة قسنطينة) صيف 1934 م.

- الدعوة إلى عقد مؤتمر إسلامي والمساهمة فيه شهر جوان 1936 م.

- مشاركته ضمن وفد المؤتمر إلى باريس في شهر جويلية 1936 م.

- موقفه السّياسيّ من وعود حكومة فرنسا.

- محاورة لجنة البحث في البرلمان الفرنسي في شهر أبريل 1937 م.

- دعوة النواب إلى مقاطعة المجالس النيابية في شهر أوت عام 1937 م.

- نداءه لمقاطعة الاحتفالات القرنية لاحتلال مدينة قسنطينة خريف 1937 م.

- موقفه من قانون 8 مارس 1938 م.

- موقفه من إرسال برقية التضامن مع فرنسا ضد التهديد الألماني.

- تقديم العرائض والاحتجاجات.

- مقاومة سياسة الاندماج والتجنيس.

- الوقوف في وجه المحاولات الهادفة إلى زعزعة الوحدة الوطنية.

- اهتمامه بقضايا العالم الإسلامي.

- رأيه في الحرية والاستقلال.

ابن باديس وجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين :

فكر الشّيخ ابن باديس، بدءا من سنة 1913 م - خلال إقامته بالمدينة المنورة - في تأسيس جمعيّة، ومع رفيق دربه الشّيخ الإبراهيميّ وضع الأسس الأولى لها، وبقصد تحضير التأسيس جمعتهما عدة لقاءات منذ عام 1920 م، وتمهيدا لبعثها طلب من الشّيخ الإبراهيميّ عام 1924 م وضع القانون الأساسي لجمعيّة تجمع شمل العلماء والطلبة وتوحد جهودهم باسم "الإخاء العلمي" يكون مركزها العام بمدينة "قسنطينة"، إلا أن حدوث حوادث عطلت المشروع.

ثم توالت بعدها الجهود لتأسيس جمعيّة، ومن الإسهامات التي هيأت الجو الفكري لها، دعوات الشّيخ ابن باديس العلماء في جريدته "الشّهاب" إلى تقديم اقتراحات.. تلتها سنة 1928 م دعوته الطلاب العائدين من جامع الزيتونة والمشرق العربي لندوة، سطروا خلالها برنامجا يهدف إلى النهوض بالجمعيّة المزمع تأسيسها. وفي نفس الفترة برز "نادي الترقّي" كمركز ثقافي ذا تأثير وملتقى للنخبة المفكرة في الجزائر، ومن منطلق رسالته الهادفة طلب الشّيخ ابن باديس من مؤسسيه تكوين لجنة تأسيسية ترأسها "عمر إسماعيل"، تتولى التحضير لتأسيس الجمعيّة.

وبعد مرور قرن كامل على الاحتلال الفرنسيّ للجزائر (1830 – 1930 م)، واحتفال الفرنسيين بذلك، تضافرت ظروف وعوامل كثيرة، ساهمت جميعها في إظهار "جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين" التي تأسست يوم الثلاثاء 05 من ماي 1931 م في اجتماع بنادي الترقّي لاثنان وسبعون من علماء القطر الجزائري ومن شتى الاتجاهات الدينية والمذهبية. وانتخب الشّيخ ابن باديس رئيساً لها والبشير الإبراهيميّ نائبًا له.

وفاته وآثاره العلمية :

توفّي الشّيخ ابن باديس مساء يوم الثلاثاء 9 ربيع الأول سنة 1359 ﻫ الموافق 16 أبريل 1940 م، بمسقط رأسه مدينة "قسنطينة" متأثرًا بمرضه، وقد شيّعت جنازته عصر اليوم التالي لوفاته، وحمل جثمانه إلى مثواه الأخير طلبة الجامع الأخضر دون غيرهم وسط جموع غفيرة زادة عن مائة ألف نسمة، جاءوا من كافة أنحاء القطر الجزائري.

تأثر لوفاته جميع أفراد الشعب الجزائري، وقال الشّيخ العربي التبسي في تأبينه : "لقد كان الشّيخ عبد الحميد بن باديس في جهاده وأعماله، هو الجزائر كلها فلتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشّيخ عبد الحميد بن باديس". ومن بين من خلد هذا المصاب الجلل في إبانه شاعر الجزائر الكبير محمد العيد آل خليفة بقصيدة مما جاء فيها :

يـا قبر طبت وطـاب فـيـك عبير ....... هـل أنـت بالضيف العـزيز خبير ؟

هـذا (ابن باديس) الإمـام المرتضى ....... (عبد الحميد) إلى حـمـاك يصـير

العـالم الفذ الذي لعلومـه .......... صِيتٌ بأطـراف البـلاد كبير

بعث الجزائر بعد طـول سباتها ....... فالشعب فيها بالحيـاة يصـير

إلى أن يقول :

نم هـادئا فالشعب بعـدك راشـد ....... يختـط نهجـك في الهـدى ويسير

لا تخش ضيعة ما تركت لنا سـدى ....... فالـوارثـون لما تركت كثير



لقد ترك الشّيخ ابن باديس آثارا كثيرا كانت حصيلة نضاله، ولله الحمد أن سخر له أحباباً جمعوا تلك الأعمال ونشروها هي:

1- رسالة جواب عن سوء مقال (نشرها سنة 1922 م).

2- العواصم من القواصم (كتاب لابن العربي وقف على طبعه وتصحيحه في جزأين - الجزء الأول 1345 هـ/1926 م - الجزء الثاني 1946 هـ/1927 م).

3- تفسير ابن باديس (طبعه أحمد بوشمال سنة 1948 م، ثم طبعته وزارة الشؤون الدينية بالجزائر سنة 1982 م في كتاب عنوانه "مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير").

4- مجالس التذكير من حديث البشير النذير (طبعته وزارة الشؤون الدينية بالجزائر سنة 1983 م).

5- العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية (طبعه تلميذه محمّد الصالح رمضان سنة 1963 م، ثم أعيد طبعه مرتين عامي 1966 م و1990 م، كما طبعه الشّيخ محمّد الحسن فضلاء سنة 1984 م).

6- رجال السلف ونساؤه (طبعه محمّد الصالح رمضان وتوفيق محمّد شاهين سنة 1966 م)

7- مبادئ الأصول (حققه الدكتور عمار طالبي ونشره سنة 1988 م، كما درسه وحققه الشّيخ أبي عبد المعز محمّد علي فركوس، وقدمه للطبع والنشر سنة 2001 م بعنوان "الفتح المأمول في شرح مبادئ الأصول").

أما باقي الآثار الأخرى فقد نشرت كلها في شكل مقالات ومحاضرات وخطب وقصائد شعرية في صحف "النّجاح" و"المنتقد" و"الشّهاب" و"السّنّة المحمّدية" و"الشّريعة المطهّرة" و"الصّراط السّويّ" و"البصائر"
قال هذه القصيدة سنة 1930 ردا عن الإحتفالات التي قام بها المستعمر و قوله بأن الجزائر فقدت تاريخها و هويتها، فكان الرد كالتالي

شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ *** وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ
مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ *** أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ
أَوْ رَامَ إدمَــاجًــا لَــهُ *** رَامَ الـمُحَـال من الطَّـلَـبْ
يَانَشءُ أَنْـتَ رَجَــاؤُنَــا *** وَبِـكَ الصَّبـاحُ قَـدِ اقْـتَربْ
خُـذْ لِلحَـيـاةِ سِلاَحَـهـا *** وَخُـضِ الخْـطُـوبَ وَلاَ تَهبْ
وَاْرفعْ مَـنـارَ الْـعَـدْلِ وَالإ *** حْـسـانِ وَاصْـدُمْ مَـن غَصَبْ
وَاقلَعْ جُـذورَ الخَـــائـنينَ *** فَـمـنْـهُـم كُلُّ الْـعَـطَـبْ
وَأَذِقْ نفُوسَ الظَّــالـمِـينَ *** سُـمًّـا يُـمْـزَج بالـرَّهَـبْ
وَاهْـزُزْ نـفـوسَ الجَـامِدينَ *** فَرُبَّـمَـا حَـيّ الْـخَـشَـبْ
مَنْ كَــان يَبْغـي وَدَّنَــا *** فَعَلَى الْكَــرَامَــةِ وَالـرّحبْ
أوْ كَـــانَ يَبْغـي ذُلَّـنـَا *** فَلَهُ الـمـَهَـانَـةُ والـحَـرَبْ
هَـذَا نِـظـامُ حَـيَـاتِـنَـا *** بالـنُّـورِ خُــطَّ وَبِاللَّـهَـبْ
حتَّى يَعودَ لـقَــومــنَـا *** من مَجِــدِهم مَــا قَدْ ذَهَبْ
هَــذا لكُمْ عَـهْــدِي بِـهِ *** حَتَّى أوَسَّــدَ في الـتُّـرَبْ
فَــإذَا هَلَكْتُ فَصَيْـحـتـي *** تَحيـَا الجَـزائـرُ وَ الْـعـرَب





الإمام عبد الحميد بن باديس في النهضة الجزائرية



ذكرى يوم العلم، تفتح المجالَ أمام مفكرينا ومثقفينا، لتذكير الناس ما نسُوه، وتعريف الناشئة ما جهِلُوه عنالمجهودات العظمى، التي بذلها أعلام الجزائر من أجل تحريرها، من قيود الجهالات،التي كبلها بها الاستعمار الغاشم، وتلك الأعمال الجليلة التي اضطلعوا بها، في شتى المجالات الفكرية، والتربوية، والتعليمية، والثقافية، والدينية، والاجتماعية، إحياءلها، واستنهاضا لهمتها، لتتمرد وتثور على العبودية، وتنفض عنها أوضار التخلف، وتشق طريقها إلى مبتغاها، وتبلغ ما تصبو إليه من مسعاها، مهما تكن الحواجز والعقبات، أو الحجب والظلمات .

حيث إن الأمر في ذلك موكول لإرادتها بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (الرعد: 11) فالشعوب والأمم، إنما تعلو وتسفل،تَبَعا لاجتهادها أو تقصيرها. وأحسنُ من جسّم هذه الحقيقة شاعر الخضراء "أبو القاسمالشابي" حين قال:





إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيبالقدر
ولابـــــــد لليـل أني نجلـي ولابـــد للقيد أنينكسـر


وإذا كانت الحضارة لا تأتي من فراغ،وإنما هي حصيلة تفاعل العناصر الثلاثة، كما وضح ذلك فيلسوف الجزائر مالك بن نبي -رحمه الله- في معادلته الـمشهورة: (الإنسان + التراب + الزمن = الحضارة)، فإن الجزائر اليوم، التي نحيا في ربوعها، هي الأخرى كانت حصيلة تفاعل علمائها، وساستها الوطنيين، مع ماضيها المجيد، وحاضرها الضنك الشديد في ظل الاحتلال الفرنسي الغاشم،ففجَّر فيهم ذلك العزمَ على تحقيق مستقبل حر عزيز كريم.
ولولا ذلك، لـما وجد شعبها من ينتشله منمستنقع اليأس والقنوط، الذي أوقعه فيه الاستعمار الفرنسي، ولا استطاع أن يغالب ضعفه، ويرفع التحديَ، ويثبت في الـميدان، ثباتَ الشجعان، الذين لا يغريهم ترغيب،ولا يخيفهم ترهيب.


بالعلم والإيمان تستقيم الحياة :

ومن أولئك الأعلام، الذين تشربوا ثقافتنا الإسلامية، وامتلأوا بحب الإسلام وأمجاده في هذه الأرض، رائد نهضتنا الوطنية الشاملة الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمة الله عليه- الذي تمر على ذكرى وفاته هذاالعام، ثمانٌ وستون سنة، والذي جعلت الدولة من يوم وفاته، يوم 16 أفريل 1940م، مناسبة للاحتفاء بالعلم، إقرارا منها بأنه لولا العلم والإيمان، والعمل بمقتضاهما،لما تمكنت الجزائر من تحقيق استقلالها، واسترجاع سيادتها، واعترافا منها –كذلك- بأنه كان الأكثر جهادا واجتهادا في بذل العلم للناس، وتمكينهم منه، تحقيقا لقول الله تعالى في الآية 36 من سورة الإسراءSad وَلاَتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)، إذ يقول الإمام ابن باديس – رحمة الله عليه- في شأن هذه الآية:« العلم هو وحده الإمام الـمتبع في الحياة، في الأقوال، والأفعال، والاعتقادات »، ولكن رُغم ذلك، وُجد في مجتمعنا، أيها السادة، من يتنكر لهذا الرجل وعطائه، وجَحَد فضله وجهاده، واستكثرعليه ذلك التكريم، وبلغت الجرأة ببعضهم، أن كتب في بعض صحفنا اليومية في الأشهرالأخيرة، عن علة اختصاص الدولة له بهذا التكريم، واتخاذها من يوم وفاته مناسبة للاحتفاء بالعلم، بل بلغت به الصفاقة، أن تساءل عن جدوى إدراج نشيده "شعب الجزائرمسلم" في مناهجنا الدراسية، وترديده في الـمناسبات الوطنيةالـمختلفة.
وليس الإمام عبد الحميد بن باديس وحده الذي جُوبهَ بهذا التنكر والجحود، بل هذا الأمير عبد القادر، رمز مقاومةالاحتلال الفرنسي البغيض، ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، كوفئ هو الآخر على جهاده ذلك، بوصمه بالخيانة من قبل بعضهم.
ولهذا السبب قلت في مستهل كلمتي هذه، أننا في حاجة لـمثل هذه الـمناسبات حتى " نذكر الناس مانَسُوه، ونعرِّف الناشئةَ ما جهِلوه " إذ أننا في خضم صراعنا السياسي لا نتورع عن التقاذف فيما بيننا -تحت تأثير الغضب والـمشاحنة- بأقوال ترتد سلبا على تاريخنا الوطني، وتدفع الناشئة إلى اتخاذ مواقف حادة، من هذا العالِمِ أو ذاك، استنادا إلى تلك الأطروحات التي سمعوها، أو النصوص التي قرأوها، في حين أنها باطلة وجاحدَة، ولاتُعبِّر عن حقيقة العالِم ومواقفه.

منهاج التحريرالوطني:

وبهذه الـمناسبة أقول: إن إمامنا عبدالحميد بن باديس –طيب الله ثراه- لو نظرنا إليه باعتباره مؤسسا لجمعية العلماءالـمسلمين الجزائريين، التي أخذت على عاتقها النهوض بالمجتمع الجزائري بواسطة بناءالـمدارس، وإنشاء الـمساجد، وتأسيس النوادي، وتكوين الـمنظمات الشبانية، الكشفية منها والرياضية والطلابية، وإصدار الصحف، لنشْرِ الحياة الفكرية، لكفاه ذلك وحده فضلا، فكيف لو اعتبرنا تفسيره للقرآن، وشرحه للموطأ. وكتاباته الصحفية التي نافح فيها عن الإسلام والعربية، وعن الوجود التاريخي والسياسي للجزائر، وقبل ذلك وبعده،وضعه منهاجا لتحرير الوطن في نشيده "شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب" الذي دعا فيه شباب الجزائر إلى أخذ العدة للكفاح الـمسلح الناجح، ذلك النشيد الذي قال فيه:


"يــــانَـشْء أنتَ رَجَاؤُنا وبِكَ الصبَـــــــــاحُ قد اقتربْ
خُذْ للحيـــــاةِ سِلاحَـهَا وخُضِ الخطـــــوبَ ولاَتَهَبْ
وارفع منارالعـــدل والـ إحسان واصدِم من غصبْ
وأذِقْ نُـفُوس الظالـميـ ـنَ السُّمَ يُمـْزَجُ بِالرَّهَــــبْ
واقْـلَعْ جُذورَ الخـــــائنيـ ـن؛فـمنهمُ كُلّ العَطَـــــبْ
واهْـزُزْ نُفوسَ الجامدِيـ ـنَ، فرُبَّمـــا حَيي الخشَبْ


دستورالاستقلال:

كما أنه وضع للجزائر التي آمن بأنها ستستقل -بحول الله- دستورا تسير على هداه، استلهمه من أوَّلِ خطاب ألقاه أبو بكرالصديق –رضي الله عنه- أوَّلُ خليفة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما هو منصوص عليه في مقال له تحت عنوانSadأصول الولاية في الإسلام) الذي ورد في الجزء الخامس من آثاره ص361، إذ يقول في الـمادة الأولى منه: « لا حق لأحد في ولاية أمر من أمورالأمة إلا بتولية الأمة، فالأمة هي صاحبة الحقِّ والسلطة، والولاية والعزل، فلا أحد يتولى أمرها إلا برضاها، فلا يُورَث شيء من الولايات...وهذا الأصل مأخوذ من قوله (وليت عليكم) أي قد ولاني غيري وهو أنتم« ألا يستوجب كل ذلك رفعه إلى أسمى مقامات التقدير والإجلال، بدل التنكروالجحود؟!
وأما الأمير عبد القادر فيكفيه أنه قاد الجهاد ضد فرنسا طيلة سبعة عشر سنة، واستطاع أن يوحد الصفوف ويُجيِّش الجيوش،ويهزمها في معاركَ شتى، وإن كان قد استسلم لها في نهاية الـمطاف، فما فعل ذلك إلا لعدم مواتاة الظروف الدولية له لـمواصلة كفاحه، ولو وجد حليفا ومناصرا، لـما ألقى السلاح، ولا جنح للسلم، وهو في موقفه ذاك كما قال حافظ إبراهيم:


لا تلم كفي إذا السيفُ نبا صحَّ مني العزمُ، والدهرُ أبى
ربَّ ساع مبصرٍ فيسعيه أخـطـــــــأ التوفيقَ فيما طلبا



الأمم بأعلامها:

إنما الأمم برجالها علماءَ كانوا، أوساسة، أو قادة، إنهم هم الذين يجسدون روحها التواقة إلى الكمال، وجلائل الأعمال،وهم النبراس الذي ينير لها الطريق إلى الحياة الحرة الكريمة، وهم الذين يحركون فيها الشوق إلى غد أفضل، ومجد أكمل، فهم النموذج الـملهم، الذي ينبغي أن نقدمه لناشئتنا،لتتأسى به، وتنسج على منواله، في خدمة هذه الأمة والتمكين لها.
ولا أراهم يوفقون في خدمتها على الوجه الأمثل، إلا إذا تسلحوا بالفهم الصحيح لحقيقة الإسلام التي عبر عنها الإمام عبدالحميد بن باديس –رحمه الله- عند تمييزه بين الإسلام الوراثي والإسلام الذاتي، كماجاء في مقاله الـمنشور في الشهاب ج. 8، مج. 13، شعبان 1356هـ/ أكتوبر 1937م قائلا:
(.. هذا الإسلام الوراثي حفظ على الأممالضعيفة الـمتمسكة به – وخصوصا العربي منها- شخصيتها ولغتها وشيئا كثيرا من الأخلاق ترجَحُ به الأمم الإسلامية إذا وزنت بغيرها، لكن هذا الإسلام الوراثي لا يمكن أن ينهض بالأمم لأن الأمم لا تنهض إلا بعد تنبُّهِ أفكارها، وتفتُّحِ أنظارها،والإسلامُ الوراثي مبني على الجمود والتقليد فلا فكر فيه ولانظر)
(أما الإسلام الذاتي، فهو إسلام من يفهم قواعد الإسلام، ويدرك محاسن الإسلام في عقائده وأخلاقه وآدابه وأحكامه وأعماله،ويتفقه –حسب طاقته- في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويبني ذلك كلَّه علىالفكر والنظر، فيفرق بين ما هو من الإسلام بحسنه وبرهانه، وما ليس منه بقبحه وبطلانه، فحياته حياة فكر وإيمان وعمل. ومحبته للإسلام محبة عقلية قلبية، بحكم العقل والبرهان، كما هي بمقتضى الشعوروالوجدان).
وهذا الفهم الواعي للإسلام، هو الذي يعينهم على إدراك علاقة الإسلام بالحياة ومعناها، كما عبَّر عنها هذا الإمام الجليل في الشهاب، ج. 8، مج. 14، ربيع الثاني 1357هـ/ مارس1938م،بقوله : ( الإسلامُ دين الحياة والعلم والفنِّ،والحياةُ قوةٌ وإيمانٌ وجمالٌ، والعلمُ يـمثِّلُ القوَّةَ، والفنُّ يـمثِّل الجمالَ)

وتوافقونني، سادتي سيداتي، على أن مثل هذا الفهم هو الذي يعيد للإسلام قدرته على تفعيل الحياة تفعيلا ينهض بالأمم الراكدة،ويجعل منها أمما منتجة واعدة.

على خطى سلفنا الصالح:

وختاما؛ نسأل الله تعالى، أن يوفق الجزائر شعبا وقيادة، إلى العمل والسير على خطى الإمام ابن باديس، وجميع أسلافنا الـميامين، الصالحين الـمصلحين، الذين قال في وصفهم، بحق، شاعر النهضة الجزائرية،وحسان الحركة الإصلاحية، الـمرحوم الشيخ محمد العيد آل خليفة:



نحن جندُ الإلهِ في السروالجهـــــ ـــر وجُند الإله ليس يـضامُ
نبتغي نـصرَ دينه الحق يحدونــا ولاءٌ لــدينــه وذمــامُ
علــموا الـمرءَ كل ما فيه مجدٌ وشــفـوفٌ لـقدره واحترامُ
وجـهوا وجـهَ شعبكم للمـعالي فهي أهدافُه ونحن السهامُ
واجـعلوا الــدين رائـدا وإمــاما لــيس كـالدين رائدٌ وإمامٌ
كــل مـا يـشـرع ابـنُ آدم يــفنى ولـما يــشرع الإلـهُ الدوامُ
سوف تهوي مبادئ الكفر صرعى فانـيات، ويـخلد الإسلام




وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


الشيخ العلامة عبد الرحمن شيبان



•نص محاضرة ألقاها الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالـمركز الثقافي الإسلامي يوم الأربعاء11ربيع الثاني 1429هـ الـموافق لـ 16 أفريل 2008م بمناسبة الاحتفاء بيوم العلم،الـمرتبط بذكرى وفاة العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس-رحمه الله- في 16 أفريل 1940.




أعلل النفس بالآمــــــــال أرقبها ماأضيق العيش لولا فسحة الأمل




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mesk-wa-raihane.ahlamontada.net/profile?mode=editprofile
 
₪♥ ۞۩ الامام عبد الحميد بن باديس۩۞ ♥₪
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مسك وريحان. :: القسم الأدبي :: قصائد كبار الشعراء-
انتقل الى: