منتديات مسك وريحان.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم

منتديات مسك وريحان.

اجتماعي، تربوي، ترفيهي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أسماء الله الحسنى ومعانيها-الجزء6-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



عدد المساهمات : 1643
وسام ذهبي : 7
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: أسماء الله الحسنى ومعانيها-الجزء6-    الجمعة أبريل 01, 2011 5:14 pm

۩ الحفيظ ، الحافظ ۩


قال الله تعالى : ( إِنَّ رَبي عَلَىٰ كُل شَيْءٍ حَفِيظٌ ) ، و قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )


و هذان الاسمان العظيمان دالان على أن الله سبحانه موصوف بالحفظ ، و حفظه تعالى لعباده نوعان عام و خاص .


فالعـــام : حفظه لهم بتيسيره لهم الطعام و الشراب و الهواء ، و هدايتهم إلى مصالحهم ، و إلى ما قدر لهم و قضى لهم من ضرورات و حاجات و هي الهداية العامة التي قال عنها سبحانه : ( ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ) و حفظهم بدفع أصناف المكاره و المضّار و الشّرور عنهم ، و هذا الحفظ يشترك فيه البر و الفاجر بل الحيوانات و غيرها ، و قد وكل ببني آدم ملائكة يحفظونهم بأمر الله كما قال سبحانه : ( لَهُ مُعَقبَاتٌ من بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ) أي يدفعون عنه بأمر الله كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله .


و الخـــاص : حفظه لأوليائه _ إضافة إلى ما تقدم _ بحفظ إيمانهم من الشبه المضلة و الفتن الجارفة و الشهوات المهلكة ، فيعافبهم منها ، و يحفظهم من أعدائهم من الجن و الإنس فينصرهم عليهم و يدفع عنهم كيد الأعداء و مكرهم ، كما قال سبحانه Sad إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ ) ، و على حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه .


و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما Sad احفظ الله يحفظك ) . رواه أحمد و الترمذي .

أي احفظ أوامره بالامتثال ، و نواهيه بالاجتناب ، و حدوده بعدم تعديها ، يحفظك في نفسك و دينك و مالك وولدك و في جميع ما آتاك الله سبحانه .

۩ الولِىّ و المولَى ۩

وهما اسمان تكرَّر وجودهما فى القرآن الكريم . قال الله تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

وقال تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) وقال الله تعالى : ( بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ )

وولاية الله تعالى وتوليه لعبده نوعان :

ولاية عامة : وهى تصريفه سبحانه وتدبيره لجميع الكائنات ، وتقديره على العباد ما يريد من خير وشر ونفع وضر ، وإثباتُ معانى الملك كلّها لله ، وأنَّ العباد كلَّهم طوع تدبيره لا خروج لأحد منهم عن نفوذ مشيئته وشمول قدرته ، وهذا أمر يشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر ، يدل لهذا قول الله تعالى : (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ )

النوع الثانى : الولاية الخاصة والتولى الخاص : وهذا أكثر ما يرد فى القرآن الكريم والسنة النبوية ، وهى ولاية عظيمة وتولٍّ كريم اختصَّ الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين وحزبه المطيعين وأولياءه المتقين .

، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم أنّ هذه الولاية العظيمة لا تنال إلا بالإيمان الصادق وتقوى الله فى السّر والعلانية والاجتهاد فى التقرب إلى الله بفرائض الإسلام ورغائب الدِّين كما قال تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ )

۩ الأوّل و الآخر ، و الظّاهر والباطن ۩


و قد وردت هذه الأسماء الأربعة مجتمعة في موضع واحد من القرآن الكريم ، قال الله تعالى : ( هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ ) - الحديد 3-


و خير ما تفسر به هذه الأسماء الحسنى و يبين معناها ما ورد في السنة النبوية في مناجاة النبي صلى الله عليه و سلم لربِّه بهذه الأسماء مناجاةً تتضمّن بيان معاني هذه ألسماء و توضح مدلولاتها .


روى مسلم في ( صحيحه ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر إذا أخذنا مضجعنا أن نقول : ( اللهمَّ ربَّ السّموات وربَّ الأرض و ربَّ العَرْش العَظيم ، ربَّنا و ربَّ كلَّ شئ ، فالِقَ الحبِّ و النّوى ، و مُنْزِلَ التّوراة و الإنجيل و الفرقان ، أعوذُ بكَ من شَرِّ كلِّ شئ أنت آخذٌ بناصيته ، اللهمّ أنت الأول فليس قبلك شئ ، و أنت الآخر فليس بعدك شئ ، و أنت الظّاهر فليس فوقك شئ ، و أنت الباطن فليس دونك شئ اقضِ عنَّا الدَّيْن و أَغْننا من الفقر ) .


فبيَّن عليه الصّلاة و السّلام في هذا الدّعاء الجامع معنى كلِّ اسم و نفى ما يناقضه ، و هذا أعلى درجات البيان .

۩ الحـكــيم ۩

و قد ورد اسم الله ( الحَكيم ) في القرآن الكريم ما يقرب من مائة مرّة ، قال تعالى : ( وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ) ، و قال تعالى : ( وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) .

و هذا الاسم العظيم دال على ثبوت كمال الحكم لله و كمال الحكمة .

أمّا كمال الحكمة فبثبوت الحكمة له سبحانه في خلقه و في أمره و شرعه ، حيث يضع الأشياء مواضعها و ينزلها منازلها ، و لا يتوجه إليه سؤال و لا يقدح في حكمته مقال .

و أمَّا كمال الحكم فبثبوت أنَّ الحكم لله وحده يحكم بين عباده بما يشاء ، و يقضي فيهم بما يريد ، لا رادَّ لحكمه ، و لا معقِّب لقضائه ، قال تعالى : ( إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ ) ، و قال تعالى : ( وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) و ليس لأحد أن يراجع الله في حكمه كما يراجع الناس بعضهم بعضا في أحكامهم ، قال تعالى : ( وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ) فحكمه في خلقه نافذ لا رادّ له .

و ثبوت الحكم له سبحانه يتضمّن ثبوت جميع الأسماء الحسنى و الصفات العليا ، لأنه لا يكون حكمًا إلا سميعا بصيرا عليما خبيرا متكلما مدبِّرًا ، إلى غير ذلك من الأسماء و الصفات .

۩ الغنـــــــــــيّ ۩

و قد ورد هذا الاسم في ثمانية عشر موضعاً من القرآن ، قال تعالى Sad وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ) ، و قال تعالى : ( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ )


فهو تبارك و تعالى الغني بذاته ، الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه و الاعتبارات ، لكماله و كمال صفاته التي لا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه .


و من كمال غناه أنه لا تنفعه طاعة الطائعين ، و لا تضرّه معصية العاصين ، فلو آمن أهل الأرض كلُّهم جميعا ما زاد ذلك في ملكه شيئا ً ، و لو كفروا جميعا لم ينقص ذلك من ملكه شيئاً .


فمن عرف ربَّه بهذا الوصف العظيم عرف نفسه ، من عرف ربَّه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق ، و من عرف ربَّه بالقدرة التّامة عرف نفسه بالعجز التّام ، و من عرف ربَّه بالعزّ التام عرف نفسه بالمسكنة التام ، و من عرف ربّه بالعلم التّام و الحكمة عرف نفسه بالجهل ، و عِلْمُ العبد بافتقاره إلى الله الذي هو ثمرة هذه المعرفة هو عنوان سعادة العبد و فلاحه في الدّنيا و الآخرة .

۩ الكريم ، الأكرم ۩

أمّا ( الكريم ) فقد ورد في ثلاثة مواضع ، قال تعالى : ( وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) ، و قال تعالى : ( يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبكَ ٱلْكَرِيمِ ) ، و قال تعالى : ( فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ ) على قراءة من قرأ برفع ( الكريم ) على أنه صفة للرب ، و أما الأكرم فقد ورد في موضع واحد ، و هو قوله تعالى : ( ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ ) .

و هو دالٌ على ثبوت الكرم وصفاً لله عزّ و جلّ ، و لفظ ( الكرم ) لفظ جامع للمحاسن و المحامد لا يراد به مجرد الإعطاء ، بل الإعطاء من تمام معناه ، و لذا ورد عن أهل العلم في معنى هذا الاسم أقوال عديدةُ ، فقيل : معناه : أي : كثير الخير و العطاء ، و قيل : الدّائم بالخير ، و قيل : الذي له قدر عظيم و شأن كبير ، و قيل : أي : المنزَّه عن النقائص و الآفات ، و قيل : معناه : المكرم المنعم المتفضل ، و قيل : الذي : الذي يعطي لا لعوض ، و قيل : الذي يعطي لغير سبب ، و قيل : الذي يعطي من يحتاج و من لا يحتاج ، و قيل : الذي إذا وعد و فّى ، و قيل : الذي ترفع إليه كل حاجة صغيرة أو كبيرة ، و قيل الذي لا يضيع من توسَّل إليه و لا يترك من التجأ إليه ، و قيل في معناه : الذي يتجاوز عن الذنوب و يغفر السيئات إلى غير ذلك من مما قيل في معنى هذا الاسم العظيم ، و كل ذلك حقّ ، لأن هذا الاسم من الأسماء الدّالة على معانٍ عديدة لا على معنى مفرد ، و إذا اعتبرت جميع ما قيل في معنى هذا الاسم علمت أن الذي وجب لله تعالى من ذلك لا يحصي من جلائل المعاني و كرائم الأوصاف .

۩ السّلام ۩

و هو اسم ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى : ( هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلاَمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبرُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .

و معنى هذا الاسم الكريم : السلام من جميع العيوب و النقائص ، لكماله في ذاته و صفاته و أفعاله ، فهو جل و علا السلام الحق بكل اعتبار ، سلامٌ في ذاته عن كل عيب و نقص يتخيَّله وهم ، سلام في صفاته من كل عيب و نقص ، و سلام في أفعاله من كل عيب و نقص وشر و ظلم و فعل واقع على غير وجه الحكمة ، و هو سبحانه السلام من الصاحبة و الولد ، و السلام من النظير و الكفء و السميّ و المماثل ، و السلام من النّد و الشريك .

و هو اسم يتناول جميع صفات الله تعالى ، فكل صفةٍ من صفاته جلّ و علا سلام من كل عيب و نقص ، و قد فصل هذا الأمر و قرره ابن القيم رحمه الله تعالى بتقرير واف و بسطه بكلام رصين متين ، ثم ختمه بقوله : ( فتأمَّل كيف تضمّن اسمه ( السَّلام ) كل ما نُزِّه عنه تبارك و تعالى ، و كم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار و المعاني ) .

۩ القدُّوس ، السبُّوح ۩


أما اسمه تبارك و تعالى ( القدوس ) فقد ورد في القرآن مرتين : قال تعالى : ( هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلاَمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبرُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ، و قال تعالى : ( يُسَبحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ) .

و أمّا ( السّبوح ) فقد ورد في السنّة ، و ذلك فيما رواه مسلم في ( صحيحه ) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، أن رسول صلى الله عليه و سلم كان يقول في ركوعه و سجوده : ( سُبُّوح قدوس رب الملائكة و الرّوح ) .

و قد جمع عليه الصّلاة و السّلام في هذا الحديث بين التسبيح و التقديس كما جُمع بينهما في قوله تعالى في ذكر تسبيح الملائكة و تقديسهم لله : ( وَنَحْنُ نُسَبحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدسُ لَكَ )

و ينبغي أن يعلم هنا أن تسبيح الله و تقديسه إنما يكون بتبرئة الله و تنزيهه عن كل سوء و عيب ، مع إثبات المحامد ، و صفات الكمال له سبحانه على الوجه اللائق به .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( و الأمر بتسبيحه يقتضي تنزيهه عن كلِّ عيب و سوء ، و إثبات المحامد التي يحمد عليها ، فيقتضي ذلك تنزيهه و تحميده و تكبيره و توحيده ) .

و به يعلم أن ما يفعله المعطلة من أهل البدع من تعطيلٍ للصفات و عدم إثبات لها و جحد لحقائقها و معانيها بحجة أنهم يسبِّحون الله و ينزهونه فهو في الحقيقة ليس من التسبيح و التقديس في شئ ، بل هو لإنكار و جحود ، و ضلال و بهتان .

قال ابن رجب رحمه الله في معنى قوله تعالى : ( فَسَبحْ بِحَمْدِ رَبكَ ) : ( أي سبِّحه بما حمد به نفسه إذ ليس كل تسبيح بمحمود كما أن تسبيح المعتزلة يقتضي تعطيل كير من الصِّفات ) .

فقوله رحمه الله : ( إذ ليس كلُّ تسبيح بمحمود ) كلام في غاية الأهمية ، إذ إن تسبيح الله بإنكار صفاته وجحدها و عدم إثباتها أمر لا يحمد عليه فاعله ، بل يذم غاية الذّم ، و لا يكون بذلك من المسبحين بحمد الله ، بل يكون من المعطلين المنكرين الجاحدين ، من الذين نزه الله نفسه عن قولهم و تعطيلهم بقوله : (سُبْحَانَ رَبكَ رَب ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ * وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَب ٱلْعَالَمِينَ ) ، فسبح الله نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ، و سلم على المرسلين لسلامة ما قالوه في حق الله من النّقص و العيب .

۩ الحميد ۩

و قد تكرّر ورود هذا الاسم في القرآن الكريم سبع عشرة مرّة ، قال الله تعالى : ( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ ) ، و قال تعالى : ( وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ ) .

و معنى ( الحميد ) أي : الذي له الحمد كله ، المحمود في ذاته و أسمائه و صفاته ، فله من الأسماء أحسنها ، و من الصفات أكملها ، فالحمد أوسع الصفات و أعم المدائح ، و أعظم الثناء ، لأن جميع أسماء الله تبارك و تعالى حمدٌ ، و صفاته حمد ، و أفعاله حمد و أحكامه حمد ، و عدله حمد ، و انتقامه من أعدائه حمد ، و فضله و إحسانه إلى أوليائه حمد ، و الخلق و الأمر إنما قام بحمده ووجد بحمده و ظهر بحمده ، و كان الغاية منه هي حمده ، فحمده سبحانه سبب ذلك و غايته و مظهره ، فحمده روح كل شئ ، و قيام كل شئ بحمده ، و سريان حمده في الموجودات و ظهور آثاره أمر مشهود بالبصائر و الأبصار .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( الحمد نوعان : حمد على إحسانه إلى عباده ، و هو من الشّكر ، و حمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله و هذا الحمد لا يكون إلا لمن هو متصف بصفات الكمال ) .

و الله تعالى قد افتتح كتابه بالحمد ، و افتتح بعض سور القرآن بالحمد ، و افتتح خلقه بالحمد ، و اختتمه بالحمد ، فله الحمد أولاً و آخراً و له الشكر ظاهراً و باطناً ، و هو الحميد المجيد .

۩ المَجيد ۩


و هو اسم عظيم ورد في كتاب الله في موضعين : قوله تعالى : ( رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) ، و قوله تعالى : ( وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ * ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ ) برفع ( المجيد ) و قد قرئ (المجيد ) بالرفع نعتًا لله عزَّ و جل ، و بالجرِّ نعتًا للعرش .

و هو من الأسماء الحسنى الدالة على أصاف عديدة لا على معنى مفردٍ .

و معناه : واسع الصفات عظيمها ، كثير النّعوت كريمها ، فالمجيد يرجع إلى عظمة أوصافه و كثرتها و سَعَتِها ، و إلى عظمة ملكه و سلطانه ، و إلى تفرده بالكمال المطلق و الجلال المطلق و الجمال المطلق ، الذي لا يمكن للعباد أن يحيطوا بشئ من ذلك .

و الله عز و جلّ محَّد نفسَه في كتابه في آيات عديدة ، بل إنَّ القرآن الكريم كلَّه كتابُ تمجيد و تعظيم لله عزّ و جلّ ، لا تخلو آيةٌ من القرآن من ذكر شئ من أسماء الله الحسنى و صفاته العليا و أفعاله الحكيمة ، و أعظم آي في القرآن الكريم هي التي اشتملت على ذلك ، فآية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن الكريم فيها من أسماء الله الحسنى خمسة أسماء ، و فيها من صفات الله ما يزيد على العشرين صفة ، و سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن أخلصت لبيان أسماء الله الحسنى و صفاته العظيمة ، و سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الكريم نصفها ثناء على الله و تمجيد .

روى مسلم في ( صحيحه ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( قال الله تعالى : قسمتُ الّصّلاةَ بيني و بين عبدي نصفين و لعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله ربّ العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي و إذا قال : الرّحمن الرّحيم ، قال الله تعالى : أثنى علىّ عبدي ، و إذا قال : مالك يوم الدين ، قال الله تعالى : مجدنّي عبدي ) .

و إذا قعد المصلي للتّشهد يثني على الله و يمجّده و يختم ذلك بقوله : ( إنّك حميد مجيد ) فأوّل الصّلاة حمد و تمجيد ، و آخرها حمد و تمجيد ، بل كلها قائمة على الحمد و التمجيد للحميد المجيد سبحانه أهل الثناء و الجد .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mesk-wa-raihane.ahlamontada.net
 
أسماء الله الحسنى ومعانيها-الجزء6-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مسك وريحان. :: القسم الاسلامي :: منوعات اسلامية صلاة زكاة ودعاء-
انتقل الى: