منتديات مسك وريحان.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم

منتديات مسك وريحان.

اجتماعي، تربوي، ترفيهي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلمان الفارسي (رحلة البحث عن الحقيقة)1.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



عدد المساهمات : 1643
وسام ذهبي : 7
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: سلمان الفارسي (رحلة البحث عن الحقيقة)1.   الجمعة مارس 18, 2011 10:49 pm

قال الرسول عليه الصلاة والسلام:" سلمان منا آل البيت"

من أصفهان
كان سلمان سيداً من سادات الفرس , وكان أبوه هاقان ( عمدة القرية عند الفرس) في قرية من قرى أصفهان و كان يملك مالا وفيرا و ضيعاَ فسيحة فيها من الثمر و الخيرات مالا يحصى ولا يعد , وعندما رزق بسلمان أحبه حباً شديداً جعله يخشى عليه من كل شيئ و يحرص عليه أيما حرص, فنشأ سلمان في البيت كالأمراء لا يُسمح له بالخروج من القصر و إنما يأتيه ما يتمنى وهو في منزله حيث ينعم بخدمة الخدم والعبيد. وكان أكثرشيئٍ يشغل سلمان صباح كل يوم هي حيرته في اختيار ما يرتديه في ذلك اليوم من الملابس الحريرية التي كان أبوه يشتريها له من تجار القوافل التي كانت تمر بطريق الحرير الممتد من أقصى بلاد الصين حتى بحر الروم (البحر المتوسط) . وبالرغم من أن سلمان كان يحصل على كل شيئ بمجرد الإشارة لأحد الخدم , فإنه لم يكن سعيداً في حياته, فقد سئم من حياة الترف واللهو من دون أي هدف في الحياة, وكان السؤال الذي الذي يدور بذهن سلمان دائما ...ما هي السعادة؟ هل هي المال؟ أم هي أولئك الفتيات الجميلات اللائي كن يسعين لخدمته في القصر؟ أم تراها تلك الأشجار الخضراء في حديقة القصر حيث يجري جدول أزرق اللون بارد المشرب ؟!
وعندما بلغ سلمان أشده كبر معه تساؤله وزادت معه حيرته . ولاحظ أهله أنه قد أصبح نحيل الجسم شارد الذهن , فذهب إليه والده ذات ليلة هادئة حيث يجلس سلمان كعادته متأملاً في السماء بالقرب من جدول ماء في حديقة القصر .
_ لماذا يجلس ولدي الحبيب وحده تاركاً والده المسكين يبحث عنه ؟ قال الأب مداعباً سلمان
_ أهلاً أبي ! تفضل. قال سلمان
_ ماذا تفعل وحدك يا ولدي؟ تساءل الأب
_ أفكر في سؤال لا أجد له إجابة !
_ وماذا يكون هذا السؤال ؟
_ من أنا ؟ قال سلمان موجها سؤاله لأبيه
_ أنت ولدي الحبيب سلمان . أجاب الأب مبتسما
_ لم أقصد هذا يا أبي , إنني أعني من أكون ؟ لماذا أنا هنا ؟ لماذا أنا حبيس هذا القصر ؟
_ أنت هنا لأن القصر أفضل لك من هذه الدنيا الملئى بالمخاطر...ولأني أخاف منها على ولدي الوحيد!
_ ولكن , تخاف علي من ماذا ؟
_ من هذه الدنيا نفسها , من البشر, من كل شيئ... إن هذه الدنيا مليئة بالأشرار و المخاطر !
_ و كيف لي أن أعلم إن كانت كذلك حقاً و أنا لم أخرج أصلاً إلى هذا العالم !!
_ وهل ينقصك شيئ في هذا القصر يا ولدي ؟ أخبرني ماذا تريد و سوف أحضره لك ولو كلفني ذلك كل ثروتي .
نظر سلمان في عيني أبيه وقال بصوت شجين:
_ السعادة ......السعادة يا أبي ! هل بإمكانك أن تشتريها لي ؟!!
سكت الأب و نظر إلى سلمان لبرهة ثم قبله بين عينيه و تركه لوحده



على حافة الهاوية
مرت الأيام والأشهر وحالة سلمان تزداد سوءًا فوق سوء, وقد نالت الكئابة منه نصيباً عظيماً, فأصبح يفضل العزلة في حديقة القصر ويطيل النظر إلى السماء ويتأمل فيها .
و لم يعد أبوه يتحمل رؤية ابنه الوحيد يضيع منه ببطء, فذهب إلى كاهن القرية يطلب منه المساعدة في إعادة ابنه إلى رشده. فأتى كاهن القرية إلى القصر و طلب رؤية سلمان, وذهب إليه حيث يجلس في الحديقة وحده وبادر بتحيته :
_ مساء الخير يا ولدي! قال الكاهن لسلمان
_ مساء الخير يا سيدي! أجاب سلمان بصوت هزيل
_ بماذا تفكر يا صغيري ؟
صمت سلمان قليلاَ ثم نظر إلى السماء مجدداً وقال :
_ أفكر في حياتي في هذا العالم من حولي ! ولم أنا لست سعيدًا ؟
_ إذاَ أنت تبحث عن سر السعادة! .... السعادة...... إنها ضالة الإنسان التي يبحث عنها منذ الأزل .
ثم صمت الكاهن للحظة و نظر إلى شجرة تفاح بجانب سلمان و قال له:
_ انظر إلى هذه الشجرة يا سلمان ! أي نوع من الأشجار تكون؟
_ إنها شجرة تفاح ! أجاب سلمان مبتسماً من غرابة السؤال
_وكيف عرفت ذلك؟ سأل الكاهن
_ من ثمار التفاح تلك يا سيدي! ألا تراها متدلية من أغصانها؟!
_ إذًا فالثمرة تدل على الشجرة !
_ بالتأكيد!.........أجاب سلمان
_ إن السعادة كالشجرة يا سلمان لا تدركها إلى بثمارها !
لم يفهم سلمان كثيرًا ما قاله الكاهن ولكنه أحس بطمأنينة في حديثه إليه .
_ كلامك جميل أيها الكاهن...ولكن هل لك أن تساعدني في البحث عن سر السعادة الحقيقية ؟
ابتسم الكاهن في وجه سلمان ثم قال له :
_ يا سلمان .... اطلب من أبيك أن تزورني في المعبد غداَ عند الضحى!
ثم ودع الكاهن سلمان وانصرف, فركض سلمان باتجاه والده وطلب منه زيارة الكاهن قي الغد, فابتسم الوالد لرؤية الحياة تدب بابنه الوحيد واشترط عليه أن يتناول الطعام لكي يسمح له بذلك . و قد كان سلمان صائمًا عن الطعام لعدة أيام فصاح سلمان في أمه :
أمي...... أمي....... أعدي لي الطعام !........ إني جائع جدًا !



والنار المقدسة
طلب سلمان من (كورش) خادمه الخاص الانتظار خارج المعبد, ودخل إلى المعبد ليجد الكاهن في الردهة يتعبد و يصلي .
_ أهلًا يا سلمان ! إنني في انتظارك يا صغيري .
ثم أخذ الكاهن سلمان إلى داخل المعبد حتى وصل إلى موقد نار عظيمة يكاد لهبها يضيئ كالشمس !
_ انظر يا سلمان إلى هذه النار التي تنير لنا الظلمات وتنضج لنا الطعام وتمدنا بالدفء في برد الشتاء القارص ........ إن هذه النار ستمدك بالنور الكافي للوصول لضالتك .
فتح سلمان عينيه متأملا ثم قال :
_ حقا ! إن أحدا لا يستطيع أن يحيى من غير النار!
ثم مد الكاهن يديه إلى خزانة في ركن الغرفة و أخرج منها كتابا ناوله لسلمان قائلا :
_ هذا هو كتاب السعادة يا سلمان ......إنها الأفيستا !
_ الأفيستا ! قال سلمان متعجبا
_ نعم الأفيستا , كتاب زارادشت المقدس , هذه نسخة نادرة من بضع نسخ قام الفرس بكتابتها عن الكتاب المقدس الأصلي لزارادشت !
_ ولكن أين الكتاب الأصلي يا سيدي ؟ سأل سلمان
_لم يعد هناك كتاب أصلي يا سلمان , لقد اختفت كل النسخ الأصلية لكتاب زارادشت ! ثم تابع الكاهن :
قبل تسعة قرون قام رجل من بلاد الإغريق بغزو بلادنا ثم جمع كل كتب زاراداشت وقام بإحراقها جميعا !_
_من هو هذا الرجل يا سيدي ؟
_الإسكندر ......الإسكندر الأكبر يا سلمان !
لم يهتم سلمان كثيرا بقصة هذا الإغريقي وتاريخه, بل أخذ الكتاب من الكاهن وانكب يقرأ به .
وصار سلمان يأتي إلى المعبد كل يوم يتعلم من الكاهن ويقرأ الأفيستا ويصلي إلى النار العظيمة الباعثة للدفء . وأصبح سلمان هو المسئول عن إبقاء النار المقدسة للقرية مشتعلة طيلة الوقت, فكان يأتي في أوقات مختلفة ليضع الحطب للنار التي لا يجب أن تنطفئ وبعد أن يرمي الحطب يقوم بالتعبد لهذه النار!
أحيانًا... كان سلمان يتسائل عن هذا الرب الذي يحتاج إلى الإنسان ليقذف له بالحطب ليبقى موجوداً, ففي يوم من الأيام تأخر سلمان عن وضع الحطب للنار وكادت النار أن تنطفئ لولا أن سلمان عالجها بقليل من القش اليابس الذي جلبه من اسطبل البهائم بالقرب من المعبد فعادت الحياة للنار من جديد, فصلى لها سلمان شكرا لها على بقائها!
ثم حاول سلمان أن يسأل الكاهن عن هذا الرب الذي يحتاج للإنسان لكي يستطيع البقاء حياُ ولكن الكاهن نهاه عن كثرة الأسئلة وقال له :
_ الإيمان يا سلمان .....تذكر .....الإيمان, فإن الشيطان يريد أن يضعف من إيمانك بكثرة الأسئلة, ولا تنسَ أنه لولا هذه النار ما كان إنسان أصلاً على قيد الحياة لكي يتمكن من جمع الحطب لها, بل لانقطعت الحياة من أصلها!
لم يكن سلمان مقتنعا كثيرا بهذا الجواب, ولكنه كان يستمتع بقرائة الأفيستا وتعاليمها التي تحض على الحب و السلام بين الناس, وحب الطبيعة وكل المخلوقات, وإن كانت الأسئلة عن طبيعة هذا الرب تراوده من حين إلى آخر حتى و إن كانت تعاليمه سامية !



الخروج إلى العالم
مرض أبو سلمان مرضا أقعده طريح الفراش ولم يعد باستطاعته الذهاب إلى الضيعة خارج القرية , فطلب من سلمان أن يذهب إلى الضيعة الواقعة خارج أصفهان و ذلك للإشراف على جني الثمار في هذا اليوم
_ ماذا ؟ أنا ....أنا أذهب إلى الضيعة ؟ خارج أصفهان ؟! تسائل سلمان
_ أجل يا ولدي ! إنني كما ترى طريح الفراش , واليوم هو يوم الحصاد , ويجب أن تشرف على الحصاد بنفسك !
كانت الضيعة تقع خارج مدينة أصفهان , وكان سلمان حبيس القصور طيلة حياته , وهاهو الآن يُطلب منه الذهاب إلى خارج المدينة التي لم يعرف غيرها ! فانتابه شعور غريب بالخوف من المجهول , وبالرغم من أنه كان يحلم طيلة حياته باستكشاف العالم من حوله, إلا أنه الآن خائف حتى من مغادرة مدينته !
ومشى سلمان متجهاً لضيعة أبيه خارج أصفهان, وبينما هو غارق في تساؤلاته وإذ به يسمع أصوات أجراس تنبعث من كوخ على طريق الضيعة !!
وقد كان سلمان ظمآنًا شديد الظمأ ففكر بالذهاب إلى هذا الكوخ طلبا للماء , وإن كان فضوله لاستكشاف سر هذه الأجراس هو الدافع الأول الذي جعله يقصد الكوخ وقد هز رنينها قلبه لرقتها وعذوبة الترانيم المصاحبة لها.
_ طاب يومكم يل سادة ! أنا سلمان من أصفهان , هل لي بكأس من الماء ؟
_ بكل سرور ......تفضل يا ولدي العزيز .........أجاب شيخ كبير تبدو عليه ملامح الطيبة وقد كان ذا لحية بيضاء طويلة, وثوب أسود يلتف حول رقبته سلسة تحمل صليبا ذهبيا .
_ شكرا يا سيدي ! تناول سلمان الكأس و أخذ يشرب الماء وعيناه تحدقان بهؤلاء الرجال الذين يتلون هذه الترانيم الغريبة من حوله.
_ أشكر إليك جميل صنعك يا سيدي ! هل لي بسؤالك عن هذه الترانيم الجميلة ؟
_ إنها الصلاة يا ولدي ......نحن نصلي هنا !
_ صلاة ؟ استغرب سلمان ......ولكني لا أرى نارا هنا !
_ نحن لا نصلي للنار ,نحن نصلي للرب .........للرب يا ولدي !
سقط الكوب من بين يدي سلمان و أحس بإحساس غريب ينتابه عند سماعه اسم الرب !
_ ومن هو الرب ؟ سأل سلمان
_ الرب هو الذي خلق الجبال و الأنهار , الذي سخر كل شيء لجعل الإنسان سعيدا .
_ وكيف يكون الإنسان سعيدا ؟ تسائل سلمان
أخذ الكاهن يشرح لسلمان معنى السعادة الحقيقية النابعة من القلب وعن نعم الرب للإنسان من سمع و بصر.
كان سلمان منبهرا لما كان يسمعه من الكاهن وظل يستمع إليه حتى غياب الشمس فودع الكاهن ووعده بأن يأتي إليه في اليوم التالي.
وعند مغادرته تذكر سلمان بأن أباه قد طلب منه الإشراف على الحصاد, ولكن الليل كان قد حل فانطلق متجها إلى مدينته غير مبال بأمر الضيعة وأمر حصادها, فهاهو في أول رحلة له منذ ولادته يكتشف أناسا آخرين وفكرا آخر للسعادة .



المواجهة
وصل سلمان إلى القصر واتجه مباشرة إلى حجرة أبيه ليطمئن على صحته فوجده مازال طريح الفراش فقبل رأسه وقال :
_ كيف حالك يا أبي العزيز ؟ إنك تبدو في حال أفضل مما تركته عليك صباحا .
_ أفضل قليلا يا ولدي , خبرني يا سلمان ..... كيف كان الحصاد ؟
_ سامحني يا والدي فإني لم أذهب إلى الضيعة فقد وجدت أناسا في الطريق يمتلكون دينا خيرا من ديننا ويعبدون إلهاً خيرا من إلهنا ويلبسون صلبانا في أعناقهم .
_ دعك من هذا الهراء يا ولدي فدينك دين الأجداد , كذلك ولدنا وكذلك نموت .
_ وإن كان أجدادنا على ضلال ؟ قال سلمان
_ ماذا ؟ أتركتك تخرج يوماً واحداً خارج المدينة لكي تعود إلي بهذا الحديث الغريب, لا تعد هذا على مسامعي أبداً واطلب من النار المقدسة أن تسامحك على هذا القول !
_ يا أبت , إن آلهة تحتاج إلى إنسان يسهر على وضع الحطب فيها لكي تبقى مشتعلة لا تستحق أن تعبد أبداً!
وعند هذه اللحظة قام أبو سلمان من فراشه غاضبا وعيناه تقدحان شررا وصفع سلمان صفعةً على وجهه .
_ أبي ! إنك لم تضربني طيلة حياتي !
_ يبدو أنك قد جاوزت الأدب مع أبيك .....اذهب الآن إلى المعبد وضع حطبا للنار واطلب المغفرة منها !
_ لن أذهب يا أبي , بل سأذهب إلى الكهنة المسيحيين غدا .
_ إذاً فإنك تعصي أباك !
_ إنك أبي العزيز, ولكن لا تطلب مني شيئا يتعارض مع العقل ولا تكرهني على عبادة ما لا ينفع ولا يضر .
نظر الأب بغيظ شديد إلى سلمان ثم نادى خدم القصر:
_أيها الخدم ! صاح الأب بصوت عال .....ائتوني بالسلاسل و أوصدوا هذا الولد العاق إلى أن يعود إلى رشده .
وما هي إلا لحظات حتى كان سلمان مشلول الحركة مقيدا بالأغلال .



(كورش)
الخادم الوفي
ظل سلمان حبيس حجرته مغلول اليدين وكانت الأيام تمر عليه كالسنين , ولكنه كان قد طلب من خادمه الشخصي كورش أن يذهب إلى الكهنة المسيحيين ويخبرهم بما حل به ويأتيه بأخبارهم. وطالت أيام السجن وسلمان مقيد بأغلاله فبعث كورش ليسأل الكهنة عن منبع دينهم فأخبروه أن منبعه أرض الشام فطلب سلمان من كورش أن يخبرهم بأنه عازم على السفر إلى بلاد الشام إذا هم أحدهم بالسفر هناك. وفي يوم من الأيام جاء كورش سرا إلى سلمان وأنبأه بأن أحد الكهنة مسافر إلى الشام غداً صباحا . ففرح سلمان لهذا الخبر ثم ما لبث أن بدت عليه ملامح الحزن .
_ ما بك يا سيدي ؟ سأل كورش
_ كيف لي أن ألحق بهذا الكاهن المسافر وأنا كما تراني مغلول اليدين ! قال سلمان حزينا
ابتسم كورش ابتسامة خبيثة ثم أخرج من جيبه مفتاحا و قال :
_ وهل فاتني هذا الأمر يا سيدي ؟
_ ولكن .......كيف يا كورش؟!! كيف حصلت على المفتاح و قد أخبرتني أمي أنها بحثت عنه في كل أرجاء المنزل فلم تجده؟! .
ابتسم كورش ثم قال :
_ أظن بأن داريوسا جارية أبيك الحسناء مغرمة بخادمك المطيع كورش لدرجة دعتها أن تسرق المفتاح منه وتعطيه لي مقابل وعد زائف مني بالرحيل معها لقريتها غدا و الزواج منها!
فك كورش قيد سلمان و قد عزم على مصاحبته إلى بلاد الشام ,ثم أعطاه ملابسا للخدم للتخفي, و خرج الاثنان في عتمة الليل فتسللا خارج القصر ولما جاوزا علت صيحة مدوية في القصر و انبعث الحرس يبحثون عن سلمان , فاختبأ سلمان و كورش فوق شجرة بالقرب من القصر, وانكب الحرس يبحثون عنهما طوال الليل , وطال وقت الإختباء, ولاحظ كورش أن دموعا تنهمر من عيني سيده فقال :
_ لماذا تبكي يا سيدي , فنحن في أمان هنا, لن يعثروا علينا أبداً !
_ أعلم أننا بأمان من الحرس فوق هذه الشجرة يا كورش, ولكن إذا بقينا مختبئين طيلة الليل فلن نلحق بركب الكاهن المغادر في الفجر, وأخشى أن هذه هي فرصتي الأخيرة للبحث عن ضالتي, وإن هؤلاء الجنود لن يتركوا هذا المكان حتى الصباح .
صمت كورش للحظة ونظر بكل حنان إلى سلمان ثم ابتسم وعيناه تفيضان بالدموع وقال لسلمان :
_ لقد عشت معك منذ أيام طفولتك, كنت فيها سيدي و أخي في آن واحد ولم تشعرني أبداً أني خادمك, اذهب سلمان .... وامض في مغامرتك وابحث عن سعادتك المنشودة واعلم بأني قد تشرفت برفقتك طيلة هذه السنين.
_ ماذا تقصد يا كورش؟ قال سلمان متعجبا
ابتسم كورش ومسح على كتف سلمان وقال له :
_ سمعت أن نساء الشام فائقات الجمال, ولكن يبدو أن قدري اختار لي داريوسا الحمقاء لأعيش معها بقية عمري !
ثم قفز بخفة عجيبة من فوق الشجرة و أخذ يجري و يصيح بالحرس ليلفت انتباههم . وما هي إلا ثوان معدودة حتى كان كل الحرس يركضون خلف كورش الذي اتجه في الطريق المعاكس لطريق سلمان .
كانت الصدمة قد شلت عقل سلمان قبل جوارحه, ولماَ أدرك ما فعله كورش من أجله حاول أن يتبعه ولكنه كان قد ابتعد ساحبا معه كل الحرس. فأخذ ينظر إلى السماء باكيا حزنا على كورش فوجد أن الفجر يكاد ينبثق فتذكر الكاهن المسافر , فأخذ يركض باتجاه كوخ الكهنة متسابقاً مع الشمس التي أوشكت أن تشرق ودموعه تتطاير خلفه وداعا لخادمه الوفي .

كان الكاهن قد انتظر طويلا . وعندما أشرقت الشمس يأس من قدوم سلمان وهم بالرحيل وحده . فودع باقي الكهنة وركب على فرسه, وإذ به بخيال كالشبح يقترب مسرعاً باتجاهه من بين الأشجار!
_ انتظرني يا سيدي ....................انتظرني ............. إني راحل معك !!



بداية المغامرة
الطريق إلى الأرض المقدسة
كانت الشام تقع قي أقصى غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط , وكانت أصفهان الواقعة في قلب الأمبراطورية الفارسية تبعد عنها مسيرة أشهر . وكان لزاما على سلمان والكاهن أن يقطعا أولاً نهر ( زاينده ) الذي كان بمثابة شريان الحياة لمدينة أصفهان القليلة المطر, لذلك أسماه الفرس (زاينده ) ويعني بالفارسية (نهر الخصب) لأنه سبب خصوبة أصفهان التى أسموها (أصفهان نصف جيهان) أي (أصفهان نصف العالم) وذلك لكثرة حدائقها و جمال أرضها .
وكان سلمان راكبا خلف الكاهن على نفس الفرس وعيناه تتأملان الجبال و الوديان التي يمران بها , وكان كلما مر بشيء لم يره من قبل سأل الكاهن عنه, فكان الكاهن الطاعن في السن يحاول أن يجيب عن أسئلة هذا الشاب الذي يريد أن يتعلم كل شيء . ولكن التعب كان يعييه من كثرة أسئلة سلمان الذي يرى العالم لأول مرة , فيغرق الكاهن العجوز في النوم أحياناً فوق ظهر الفرس ويتظاهر بالنوم أحياناً أخرى ليتخلص من أسئلة سلمان التي لا تنتهي, وما أن تبدو عليه مظاهر اليقظة حتى يعيد عليه سلمان طرح الأسئلة , فيذعن الكاهن لرغبته و يجيبه عن سؤاله .
كانت الأيام تمر بسلمان والكاهن في طريقهما إلى بلاد الشام , وكان سلمان كلما ابتعد في طريقه ورأى جمال الأرض من حوله ازداد ندمه على الأيام الضائعة التى قضاها في قريته في أصفهان حبيس القصور, وفي هذه الأرض ما فيها من جمال لا يراه إلى من تحرر من قيد القصور وزينة الدنيا الخادعة . وكانت كسرة الخبز اليابسة التى يتقاسمها مع الكاهن ألذ وأشهى من كل الموائد التى كانت تقام في قصر أبيه .
وبينما كان سلمان راكبا خلف الكاهن يتأمل طبيعة الأرض من حوله و إذ بالفرس تقف بهم !
_ لماذا توقفنا يا سيدي ؟ سأل سلمان
_ نحن على أعتاب مدينة ( ديزفول ) يا سلمان ! وقد وصلنا إلى خندقها !
_خندق أي خندق ؟ تساءل سلمان
_ إنه خندق مدينة ( ديزفول ) العظيم الذي أنقذ هذه المدينة من جيش (الإسكندر الأكبر) الجرار الذي اجتاح العالم بأسره .
كانت هذه هي المرة الثانية التي يسمع بها سلمان عن هذا الفاتح الإغريقي الذي غزا العالم من أقصاه إلى أقصاه فأخذ يسأل الكاهن عنه , فقص الكاهن على سلمان أسطورة الإسكندر الأكبر التي يتداولها الناس منذ أن تسلم الحكم وهو شاب يافع بعد مقتل أبيه , فوحد بلاد الإغريق كلها تحت رايته قبل أن يسيطر على مصر ويبني فيها مدينة (الإسكندرية ) ثم يتجه شرقا فيحتل سائر الإمبراطورية الفارسية ثم يفتح بلاد الهند قبل أن يداهمه مرض غريب قيل أنه بسبب سم دس له من المقربين إليه , فمات في طريق العودة وهو شاب لم يتجاوز الثالثة و الثلاثين بعد أن قال وهو على فراش الموت جملة غامضة لم يفهمها الكثيرون حوله , فقال لقادته وأصحابه (إلى الأقوى ! ) . فدفن في مكان مجهول إلى يومنا هذا مع كنوز لم يرى الإنسان بقدرها على مر الأزمان, و حيكت حوله الأساطير العجيبة , وأصبح قبره إلى يومنا هذا قبلة للباحثين عن الكنوز !
مرت الأيام و الليالي وسلمان والكاهن يمر من أرض إلى أرض , ومن واد إلى واد , حتى وصل إلى نهر عظيم لا يكاد يرى ضفته الأخرى !
_ أين نحن الآن يا سيدي الكاهن ؟ سأل سلمان
_ هذا هو نهر دجلة العظيم ............. يا سلمان .......مرحباً بك في بلاد الرافدين !



بلاد الرافدين
كانت بلاد الرافدين ( العراق حالياً ) من أجمل البلدان في الأرض , وقد سميت بهذا الاسم لأن نهرين عظيمين يمران بها وهما (دجلة) و (الفرات) . وقد نشأت فيها حضارات عظيمة مثل حضارة السومريين و الكلدانيين و الآشوريين و البابليين . و قد اشتهر أهل هذه الأرض بالحدائق الغناء مما دعا المؤرخ الإغريقي (هيروديت) أن يعد حدائق بابل المعلقة إحدى عجائب العالم السبع . ومن شدة جمال هذه الأرض وكثرة خيراتها كانت دائما مطمعاَ للفرس , فقاموا باحتلالها , بل و اتخذها الساسانيون ( العائلة الامبراطورية الفارسية ) موطناَ لعاصمتهم (المدائن) التي كانت من أعظم مدن الأرض آنذاك . وكانت أنوار المدائن تتلألأ لعيني سلمان من بعيد وهو يقترب منها شيئاً فشيئاً .
كانت (المدائن) مدينة حصينة , بناها الفرس بين نهري (دجلة) و (الفرات) ، وعندما دخلها سلمان انبهر بعظمة بنيانها وجمال سوقها.
وكانت ملابس سلمان التي أعطاه إياها كورش قد اهترأت من طول الرحلة , فاشترى الكاهن الطيب لسلمان شيئاً ليلبسه ويعينه على إكمال رحلته ثم اشترى شيئاَ من الطعام ليتزودا به في طريقهما, وهمَّ الاثنان بالإنصراف من المدينة . وقبل عبور نهر الفرات لاحظ سلمان قصراً لم يرى بعظمته من قبل , تحيط به حدائق خضراء لم يرى بجمالها من قبل, فأراد أن يلقي نظرة عن قرب على هذا القصر العظيم .
_ بإذنك يا سيدي ...فلتمهلني بعض الوقت لأرى هذا القصر عن قرب وأعود بسرعة !
ضحك الكاهن ضحكة احمر لها وجه سلمان خجلاً ثم قال :
_ بإمكاني أن أمهلك وقتاً لك لكي تقترب من هذا القصر , ولكني لا أظن أنك سوف ترجع إلي ورأسك فوق كتفيك يا صغيري !
_ لماذا يا سيدي ؟ تعجب سلمان
_ إنه قصر كسرى ................ امبراطور فارس العظيم !



الفراق
مرت الأيام بسلمان و هو راكب خلف الكاهن على ذات الفرس , وقد نشأت علاقة من نوع خاص بين الإثنين على طول الرحلة .
_ أترى هذه الأسوار يا سلمان ؟..... إنها أسوار (أورسالم) .............. إيلياء الأرض المقدسة !
قفز سلمان من على ظهر الفرس و أخذ يتأمل الأسوار العالية أمام ناظريه ثم التفت إلى الكاهن متسائلاً :
_ هل هذا هو المكان الذي سوف أجد أجوبة عن ماهية الإنسان ومغزى الحياة ؟
_ أرجو ذلك يا ولدي ................أرجو ذلك.
ثم نزل الكاهن من على ظهر الفرس ووضع يده في جيبه فأخرج قطعتين من الذهب كانتا كل ما يملك من مال .
_ خذ هذا يا ولدي ! فأنت بحاجة إليه أكثر مني , وها أنا قد أوصلتك إلى حيث تريد , وأظن أن لحظة الوداع قد أزفت !
_ ماذا ؟ .......كيف؟ .....كيف تتركني لوحدي أيها الأب الطيب ؟
_ لست وحدك يا طفلي ...لست وحدك, فإن الرب معك ! فالرب الذي قادك إلينا في كوخنا النائي في أول خروج لك من مدينتك منذ مولدك , لن يضيعك ! وإني خبرت الناس في حياتي الطويلة وإني رأيت في عينيك شيئاَ ما رأيته في أحد من قبلك في بحثه عن الحق, وإني لأرى أنك ستصبح ذا شأن عظيم يوما ما !
انكب سلمان باكياَ بين ذراعي الكاهن ثم نظر إلى الكاهن وقال له :
_ ولكن إلى أين؟ إلى أين أيها الأب الطيب ؟
_ في هذه الدنيا يا سلمان هناك الكثيرون ممن يريدون أن يغيروا من حياة الضياع التي يعيشونها , ولعلي أجد بعضا منهم لكي أدلهم على طريق المسيح الذي يدعو إلى الخير و الصلاح. ولكن هناك شيء أريد ذكره لك قبل رحيلي.
_ وماذا يكون ذلك يا سيدي ؟
_ كل ما صنعته لك هو أني قد أرشدتك إلى الباب , أما الدخول من عدمه فهو باختيارك, و إن أنت لم تختر بنفسك أن تدخل , فلن يُدخلك أحد قط إليه !
ثم ركب الكاهن على دابته ومضى في طريقه وسلمان يودعه بناظريه مبتعداً , ثم التفت إلى بوابة المدينة العظيمة وأخذ يتأمل كلام الكاهن .
_ ترى ما الذي كان يقصده الأب الطيب بعبارته الأخيرة لي؟! أي باب كان يقصد؟ تساءل سلمان في نفسه
لم يطل سلمان التفكير وإنما مدى خطاه ليدخل المدينة المقدسة ........إيلياء.



أورسالم...(القدس)
لم يذكر التاريخ مدينةَ حظيت باهتمام وذكر في القصص و الأساطير كالذي حظيت به مدينة إيلياء. ويذكر التاريخ أن أول اسم ورد لهذه المدينة هو (أور سالم) وهو الاسم الذي أطلقه عليها الكنعانيون ويعني (مدينة السلام). وبالرغم من هذا الاسم الذي تحمله هذه المدينة الغريبة, إلاْ أنها كانت بعيدة كل البعد عن السلام الذي تحمل اسمه على مر العصور حتى يومنا هذا (إلا في فترات محدودة).
فاحتلتها شعوب كثيرة كانت كل منها تدعي أنها صاحبة الحق بهذه المدينة. فقد كان الكنعانيون و اليبوسيون أول من سكنها, ثم قام الملك داوود بالسيطرة عليها عام 1004 ق.م. واحتلها البابليون والفرس والإسكندر الأكبر ملك الإغريق قبل أن يستولي عليها الرومان وتصبح من نصيب الامبراطورية الرومانية الشرقية بعد أن قسم (ثيودوسيوس الأول) الامبراطورية الرومانية العظيمة بين ولديه. فكانت الامبراطورية الرومانية الغربية وعاصمتها مدينة (ميلانو) من نصيب ابنه (هونوريوس), وكانت الامبراطورية الرومانية الشرقية وعاصمتها القسطنطينية (اسطنبول حالياَ) من نصيب ابنه الآخر (أركاديوس).

كان سلمان حزيناَ لفراق الكاهن الطيب, إلاً أنه كان يشعر بأنه اقترب شيئاَ ما من حلمه عند دخوله هذه المدينة. فقام بسؤال أهل المدينة عن أعلم رجل فيها, فدلوه على كاهن طاعن في السن كانوا يعدوه أعلم رجل في الشام كلها. فذهب إليه سلمان و قص عليه حكايته , وطلب منه أن يخدمه على أن يعلمه من علمه , فقبل الكاهن هذا العرض, واعجب باجتهاد سلمان في خدمته والحرص على طلب العلم, فاتخذه خادما شخصياَ له, فلم يكن يذهب لأي مكان دون أن يصطحب سلمان معه, فأحبه سلمان حباً جماً .
وقد لاحظ سلمان أن الكاهن كان يطلب منه أن يحمل كيساَ به حمل مجهول ويتبعه إلى مكان خال من البشر, ثم يطلب من سلمان أن ينتظره في مكانه فيأخذ هذا الكيس ويعود به فارغاً. وفي ليلة من الليالي طال غياب الكاهن وسلمان ينتظره, فقلق سلمان على سيده وخشي أن يكون قد ألم به شيئ, فذهب حيث يوجد الكاهن فوجده بخير لم يصبه أي مكروه, ولكنه صعق مما قد رآه !
رأى سلمان الكاهن يخرج من تحت الأرض جرة بها ذهب كثير ثم يفرغ ما بالكيس من ذهب وفضة في هذه الجرة ثم يعيد دفنها.
سقط سلمان على الأرض من هول ما رأى, ودار في ذهنه ما كان يقوله له أبوه عن هذه الدنيا وما بها من شر في قلوب الناس. فقد كان هذا الكاهن يأخذ أموال الناس التي يتصدقون بها ويقوم بكنزها لنفسه. فهانت في عيني سلمان هذه الدنيا, وكره هذا الرجل كرهاً شديداً, بل وقد عزم على إنهاء مغامرته والعودة لبلده طالباً السماح من أبيه لتهوره, ولكنه لم يكن يملك شيئاً من المال ما يعينه في سفره.

ظل سلمان يخدم هذا الكاهن الذي أصبح الآن أكثر إنسان يكرهه على وجه الأرض. وفي يوم من الأيام أحضر سلمان طعام الإفطار للكاهن في حجرته حيث اعتاد تناوله على سريره الذهبي, فوجده ملقاً على فراشه الحريري وقد لفظ أنفاسه الأخيرة, فحزنت البلاد كلها عليه, وأخذ الناس في المدينة يبكون على رحيل كاهنهم, فذهب سلمان إلى سوق المدينة وجمع الناس حوله ثم قال :
_ أيها الناس .....إن هذا الرجل الذي تذرفون الدمع عليه لهو رجل سوء, وإنه كان يجمع الصدقات منكم ولا ينفقها على الفقراء !
عند ذلك هم الناس بضرب سلمان لذمه سيدهم لولا أنه طلب منهم أن يتبعوه ليتأكدوا بأنفسهم, فأخذهم سلمان إلى مكان الأموال, فحفر الناس تحت الأرض فوجدوا سبع جرار مملوءة بالذهب و الفضة! وعندها اندفعت جموع الناس الغاضبة إلى بيت الكاهن و أخذوا جثته من فوق فراشه الحريري وسحلوها ثم صلبوها وأخذوا يرجموها بالحجارة.
ثم اختار الناس رجلاً آخر ليخلف مكان الكاهن, وكان هذا الكاهن الجديد على عكس من قبله تماماَ. فقد فكان زاهداً عابدً, فأصبح أحب أهل الأرض على قلب سلمان, فصحبه سلمان يتعلم منه كل يوم إلى أن أتاه الموت فجلس سلمان بجانبه وقال :
_ إلى من توصي بي أيها الأب؟ وما تأمرني؟
_ أي بني........والله ما أعلم أحداَ اليوم على ما كنت عليه, لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلاً رجلاً بالموصل وهو على ما كنت عليه, فالحق به !
ثم مات الكاهن الطيب . فرحل سلمان لى أرض الموصل (شمال العراق) كما أوصاه سيده قبل وفاته. فبحث عن الكاهن الموصلي حتى وجده, فقص عليه حكايته وكيف أن سيده أوصاه أن يصحبه, فرحب به الكاهن, وصحبه إلى أن حضرته الوفاة فسأله سلمان بماذا يوصيه قبل وفاته , فقال له الكاهن الموصلي :
_ أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به !
ثم مات الكاهن، فرحل سلمان يقصد مدينة نصيبين ( جنوب شرق تركيا )، فوجد صاحب نصيبين ، فأخبره بما جرى وما أمره به صاحبه الموصلي ، فرحب به الكاهن ، وأقام عنده سلمان يتعلم منه حتى أتته المنية، فسأله سلمان عن وصيته فقال له :
_ أي بني، والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فإنه على مثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته فإنه على مثل أمرنا .
ثم مات الرجل الطيب. فأعد سلمان راحلته وهم بمتابعة مغامرته في البحث عن السعادة ، فركب فرسه وقال لنفسه :
_ إلى أرض عمورية إذاً !



سر كاهن عمورية
كانت عمورية تقع في قلب آسيا الصغرى (تركيا حالياً) . وكان الكاهن المسيحي الذي قصده سلمان في عمورية رجلاً صالحاً غزير العلم واسع المعرفة ،فقص عليه سلمان مغامرته في البحث عن السعادة ، فأعجب الكاهن بعزم هذا الشاب ومثابرته في البحث عن الحق ، فصحبه سلمان وأحبه حباً عظيماً ، وبادله الكاهن محبةً بمحبة ، وقام بمعاونة سلمان ببعض المال ، فتاجر به سلمان وأصبح ذا مال وقطيع. وعاش سلمان مع الكاهن المسيحي أياماً سعيدةً يتعلم منه مما أوتي من علم ، حتى جاءت تلك الليلة الغريبة التي قلبت حياة سلمان ظهراً على عقب !........

كانت ليلة ليلاء, شديدة العتمة غاب عنها ضوء القمر, زاد من عتمتها سحابة ممطرة حجبت بريق النجوم عن سماء عمورية . فكان البرق يطعن أرض هذه المدينة بنصل لامع ليتبعه هزيم الرعد، فيتردد صداه بين جدران الكنيسة... فيزيد من رعب ظلمة الليل الحالك. ومما زاد من وحشة هذه الليلة المرعبة أن الكاهن الطيب قد مرض مرضاً شديداً أبقاه طريح الفراش منذ عدة أيام ، فأخذ سلمان يصلي له منذ الصباح ويجهش في البكاء حزناً على معلمه . وفي منتصف هذه الليلة وبينما سلمان يصلي للكاهن في عتمة الكنيسة وصوت الرعد يزمجر في أرجائها, وإذ بضوء خافت يقترب من حجرة الصلاة حيث كان يصلي, فصمت سلمان عن الصلاة وأخذ يترقب هذا الضوء الذي يقترب منه شيئاً فشيئاً، ولماَ أصبح الضوء قريباً من باب الحجرة أمعن سلمان بناظريه يترقبه, فلم يصدق سلمان عينيه من هول ما رأى !

_ سيدي الكاهن !! لماذا غادرت فراشك أيها الأب الطيب وأنت في هذه الحالة ؟!
نظر الكاهن إلى سلمان وقد عكس ضوء الشمعة التي يحملها بريق عينيه المجهدتين من شدة المرض فقال بصوت خافت أنهكه المرض :
_ اتبعني يا سلمان !
ثم استدار و أخذ يمشي بخطوات بطيئة بين دهاليز الكنيسة وسلمان يتبعه لا ينطق ببنت شفة وصوت الرعد يكسر سكون المكان، حتى وصل إلى قبو الكنيسة ، فوقف الكاهن والتفت إلى سلمان فارتعب سلمان من الشحوب المرعب لوجه الكاهن وقد أصبح قريباً منه !
_ هل أنت على ما يرام يا أبت ؟ هل أذهب فأستدعي لك طبيب المدينة ؟
_ اجلس يا سلمان ! فليس لدي الكثير من الوقت ، وعندي ما اطلعك عليه ! قال الكاهن
جلس سلمان قبالة الكاهن و ضوء الشمعة يضفي على المكان رهبة وغموضاً زاد من غموض المجلس .
_ يا سلمان ....لقد تركت أرضك و أهلك وخرجت في هذه المغامرة بحثاً عن السعادة ، ورحلت من مكان إلى مكان طلباً لها ولقد أتى بك القدر إلي من بلاد بعيدة ، فما رأيت أحداً أحرص منك على البحث عن الحق، ولكني أخشى أن أجلي قد اقترب !
_ أرجوك أن تخلد إلى فراشك الآن يا سيدي، فأنت تحتاج إلى الراحة . قال سلمان
_ دعني أكمل حديثي يا سلمان ! قال الكاهن بحدة أسكتت سلمان قبل أن يُهدأ من حدته ويخاطبه بعطف الوالد على ولده :
_ أي بني ! والله ما أعلم أحداً من الناس على ما كنا عليه لكي أوصيك أن تذهب إليه من بعدي !
وما أن قال الكاهن ذلك حتى فاضت عينا سلمان بالدموع . فلقد زاد من حزنه على قرب فراق الكاهن احساسه بالضياع من بعده .
_ ولكن..................! استدرك الكاهن
_ ولكن ماذا يا سيدي ؟!
وهنا اقترب الكاهن من سلمان و نظر إليه بنظرة ملؤها الأمل وقال له:
_ ولكن .....لقد أطلك وقت نبي آخر الزمان !
_ ماذا ؟ نبي آخر الزمان !!
_ نعم نبي يا سلمان ! ورسول للناس في كل مكان على وجه الأرض !
نظر سلمان بإمعان لوجه الكاهن, فقد ظن أن حديث الكاهن ما هو إلاَ بفعل الحمى التى اشتدت وطأتها عليه، ولكنه فوجئ أن الكاهن جاد في حديثه !
_ ولكن يا سيدي ....إن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاًعن هذا النبي!! بل إن المسيح في الكتاب المقدس قد حذر أتباعه من رجال يأتون من بعده يدعون النبوة وهم كاذبون !
ابتسم الكاهن بصعوبة في وجه سلمان ثم قال :
_ ولكن المسيح لم يقل أبداً أنه لن يأتي نبي من بعده ! بل لقد كان اليهود ينتظرون قدومه بعد المسيح !
صمت سلمان للحظة وقد وضع يده على رأسه وكأنه يعصر أفكاره، ففهم الكاهن المسيحي ما يفكر به تلميذه النجيب، فقد كان سلمان يحفظ الكتاب المقدس عن ظهر القلب، فحاول أن يسترجع عبثاً ما ورد به من نبوءات مستقبلية ولكنه لم يجد ما يشير إليه الكاهن من نبوءة عن هذا النبي، فقاطع الكاهن أفكار سلمان قائلاً :
_ هل تذكر يا سلمان ما ورد في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا (19-1 ) ؟
نظر سلمان إلى الكاهن ، ثم قال :
_ لقد ورد الآتي يا أبت :
(19 وهذه هي شهادة يوحنا حين ارسل اليهود من اورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من انت.
20 فاعترف ولم ينكر واقرّ اني لست انا المسيح. )
ثم توقف سلمان عن القراءة وقال للكاهن :
_ ولكن هذا يدل على أنهم كانوا ينتظرون المسيح ، وقد جاء بالفعل !
_ لا تتوقف عن القراءة ، أكمل يا ولدي
_ قال سلمان يكمل ما ورد في إصحاح يوحنا :
( 21 فسألوه اذا ماذا. ايليا انت. فقال لست انا. النبي انت. فاجاب لا. )
ثم بادر الكاهن سلمان قائلا ً :
_ إذاً فقد كان اليهود ينتظرون المسيح وقد جاء كما قلت ، ولكنهم كانوا ينتظرون ايضاً نبي فسألوا يوحنا إن كان هو النبي !
ولاحظ يا ولدي أنهم سألوه (النبي انت؟) ولم يقولوا ( نبي انت؟) أي أنهم كانوا ينتظرون نبياً بعينه يأتي بعد المسيح!
لم يقتنع سلمان كثيراً بكلام الكاهن المسيحي , ففهم الكاهن ذلك من عينيه الحائرتين، فقال له :
_ سلمان! هل لك أن تقرأ لي ماذا قال المسيح لأصحابه في الإصحاح السادس عشر من إنجيل يوحنا (7-16) ؟
_ ماذا ؟ الإصحاح السادس عشر ؟ حسناً يا أبت ... يقول المسيح :
(7 لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق .لانه ان لم انطلق لا يأتيكم المعزي . ولكن ان ذهبت ارسله اليكم )
_ ولكني يا أبت قد تعلمت و أنا في إيلياء أن المقصود بالمعزي هنا هو الروح القدس . قال سلمان
_ لقد قال أرسله .....أرسله يا سلمان! أي أنه لم يكن موجوداً عندما قال المسيح هذا الكلام ! والروح القدس موجود منذ الأزل كما تعرف يا ولدي . فقد كان الروح القدس مع امرأة زكريا (اليصابات) قبل ولادة المسيح وورد ذلك بكل وضوح في الإصحاح الأول من إنجيل لوقا :
(1: 41 فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها و امتلات اليصابات منالروح القدس)
بل كانت مع زكريا قبل ولادة المسيح أيضاً في نفس الإصحاح في إنجيل لوقا :
(1:67 وامتلأ زكريا أبوه من من الروح القدس )
بل إن الكتاب المقدس يوضح أن المعزي ليس هو الروح القدس الذي كان موجودا مع الرجل الصالح (سمعان) أثتاء حياة يسوع كما جاء في الإصحاح الثاني من لوقا :
(2:35 وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان . وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه )
فتح سلمان عينيه كأنه عثر على شيئ كان خفياً عليه طيلة الوقت ثم قال :
_ أجل ........كيف لم أنتبه إلى ذلك من قبل ؟! إذاً فيجب علي أن أرجع إلى أور سالم من جديد و أنتظر هذا النبي .
صمت الكاهن لبرهة من الزمن ثم نظر إلى سلمان وقال :
_ لا يا ولدي!.......ليس الأراضي المقدسة هذه المرة .......لن يخرج من أورسالم !
_ ولكنها أرض الأنبياء يا أبت ! انها أرض الميعاد ..... لقد سكنها اسحق و داوود و سليمان و زكريا و عيسى وغيرهم الكثيرون من الأنبياء و المرسلين من شعب الله المختار.... اليهود !
_ صدقت يا سلمان ، فقد خرج أغلب الأنبياء من اليهود (بني إسرائيل) حتى خرج المسيح من بينهم فلم يؤمنوا به فقال لهم المسيح في إنجيل متى الإصحاح الحادي والعشرين (43-21) :
(43 لذلك اقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل اثماره)
_ نعم ! ينزع منهم............ولكن إلى أين أيها الأب الطيب؟ إلى أين ؟ تساءل سلمان
_هل تذكر ما قاله موسى نقلاً عن الرب في الإصحاح الثامن العشر من سفر التثنية يا سلمان ؟
( 18 اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل مااوصيه به .) قرأ سلمان ثم أضاف :
_ ولكن أليس المقصود هنا هو المسيح ؟ ثم إن الرب يقول من اخوتهم ، أي من إخوة اليهود والمسيح هو من اليهود و الرب يقول أيضاً ان ملكوت الله ينزع منكم) إنني لم أعد أفهم شيئاً ...كيف يقول الرب ان ملكوت الله ينزع منكم) ثم يقول مرة ثانية : (اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك ) ؟!!
ابتسم الكاهن بوجه سلمان الذي تملكته الحيرة فأصبح يحوم حول الكاهن يحاول عبثاً أن يربط ما ورد في الكتاب المقدس بعضه ببعض .
_ إن الأمر أبسط مما تتخيل يا سلمان .... إن الرب قد قال لموسى (مثلك) وهذا يعني أن المقصود هنا ليس المسيح! لأن المسيح ليس كموسى، فموسى ولد من أب وأم ، ومات و دفن ، وتزوج و أنجب ، وهذا كله لا ينطبق على المسيح! ثم أن الرب قال (من وسط اخوتهم) ولم يقل (من وسطهم ) أو (من بينهم ) أو (منهم) أو حتى (من أبنائهم أو نسلهم) .
_ وما الفرق بين ذلك و ذاك يا سيدي ؟ تساءل سلمان
_ من هم أخوة اليهود يا سلمان ؟
_ لم أفهم ماذا تقصد يا أبت ؟
_ من هو أبو اليهود (بني إسرائيل) يا سلمان؟
_ إسحق بن إبراهيم من زوجته سارة .
_ ومن هو أخو اسحق ؟
_ ومن هو أخو إسحق ؟
_ إسماعيل بن إبراهيم من زوجته هاجر الجارية . قال سلمان
ثم ابتسم الكاهن ثم سأل سلمان :
_ وإسماعيل هو أب لأي أمة يا صغيري ؟
صمت سلمان لثانية وكأن صاعقة من السماء قد أصابته ثم قال للكاهن بصوت تملؤه الدهشة :
_ ماذا ؟!! مستحيل!!!!! العرب!!!!!!



لماذا العرب؟!!
(هو الذي بعث في الأميين رسولاً)
تغير وجه سلمان وبدا عليه الضيق و الغضب ، فقد كان العرب المجاورون لأرض فارس مجرد تبع للفرس . و قد كان كل ما يعرفه سلمان عن العرب أشياءاً فظيعة!
_ ولكن لماذا ؟ لماذا العرب ؟ إننا في بلاد فارس نعرف العرب كثيراً ، فهم أمة تعيش في الصحراء مع الجمال ، ويعبدون أصناماً يصنعونها بأيديهم ، وليس لديهم حضارة تذكر كحضارة الفراعنة أو الإغريق ، وليس فيهم ملك أو مملكة بل هم قبائل متفرقة تعيش على الرعي وحياة البداوة ، ولم يذكر التاريخ اسهاماّ علمياً لأحدهم ، فليس فيهم عالم فلك كعلماء الفرس أو فيلسوف كفلاسفة الإغريق والهنود ، وإن من يستطيعون القراءة والكتابة لديهم قليلون جداً. كيف يختار الرب هذه الأمة الغبية لنشر آخر الرسالات للبشرية كلها با أبت؟! كيف تكون هذه الأمة ال.........................
توقف سلمان عن الحديث وكأن صاعقة أشد من سابقتها قد ضربته ففهم الكاهن ما دار بذهن تلميذه فنظر لوجه سلمان ضاحكاً ثم قال:
_ صدقت يا سلمان ......صدقت أمة غبية !
ثم قال الإثنان بصوت واحد وكأنهما يقرءان أفكار بعضهما البعض :
(32:21 تثنية : هم أغاروني بما ليس إلاهاً . أغاظوني بأباطيلهم . فأنا أغيرهم بما ليس شعباً. بأمة غبية أغيظهم)
وقف سلمان عن الحركة ، وتعجب من من هذا الذي قاله الرب في سفر التثتية ، وكيف لم ينتبه إليه من قبل وقد قرأه مئات المرات قبل ذلك !
_ ولكن هل يختار الرب هذا النبي الذي يحمل الرسالة الأبدية من أمة غبية لمجرد إغاظتهم أيها الكاهن؟ إن هذا ليس عدلاً! فهذا الدين هو آخر الأديان الذي يتوقف عليه مصير البشر بعد موتهم ، فيجب أن يكون الإختيار دقيقاً !
_ كلا يا سلمان! ليس المقصود بالأمة الغبية هنا أنها ناقصة للذكاء لأنه ليس هناك جنس بشري يتميز عن جنس آخر بالذكاء, ولكن المقصود بهذه الأمة أنها أمة غالبها من الأميين, فيبعث الرب في هؤلاء الأميين رسولاً! بل إن الإختيار لأمة لم يظهر بها مفكر أو فيلسوف جاء مقصوداً . فلو أنه ظهر في الأرض المقدسة لقيل أنه مجرد مدع جمع من حكم من قبله من الأنبياء. ولو ظهر هذا الرسول في أمة كان بها فيلسوف من قبله لقال الناس إنما هو فيلسوف آخر أتى بفكر جديد. ثم تخيل معي يا سلمان أن يخرج هذا الرسول في أمة بها فلاسفة عظام مثل (أرسطو) و (أفلاطون) ، وتخيل أيضاً أن الإغريق صدقوه هناك، فما الذي سوف يفعله هؤلاء المفكرون والفلاسفة بهذه الرسالة من بعده؟ سوف يحرفونها من دون أدنى شك ،وسوف يفسرها كل فيلسوف على حسب منهجه، وعندما تصل هذه الرسالة إلى الشعوب الأخرى سوف تكون شيئاً مختلف عن الذي أنزله الرب، وليس هذا غريب على الفلاسفة الذين اختلفوا عن منشأ الطير أكان بيضة أم طيراً في البداية . وأنت تعرف جيداً أن العرب بما فيهم من مساوئ يمقتون الكذب ولا يحترمون من يكذب وهم قوم يقدمون أرواحهم من دون أي خوف من أجل رسول آخر الزمان فيُضمن أنهم لن يكذبوا على رسولهم بعد مماته ولن يحرفوا كتابه وراسلته, ثم أن الرب سيغير من حال هذه الأمة بعد مجيئ هذا الرسول، فبعد أن يؤمنوا به سيصبحون أمة متعلمة عظيمة تنشر دين الرب وتبدع في مختلف نواحي العلوم الإنسانية من رياضيات وفلك وطب وغير ذلك كما وعد الرب إبراهيم في سفر التكوين (21:12) :
(21:12..وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة عظيمة)
والجارية هي (هاجر) ولم تأتي أي أمة من نسل هاجر تحمل صفة العظمة إلى الآن ...فمن ستكون هذه الأمة التي وُعد ابراهيم غير العرب؟!
كان سلمان يتحرك جيئة و ذهابا في أرجاء الغرفة يستمع لتحليل الكاهن وضوء الشمعة الخافت يضفي جواً من الإثارة على هذا الحديث ، ثم بادر الكاهن بالسؤال قائلاً :
_ ولكن صحراء العرب كبيرة وشاسعة فمن أين بالضبط يخرج هذا الرسول الذي يبعث لكل البشر يا سيدي ؟
_ لا أعرف يا سلمان بالضبط، لا أعرف ! فقد بحثت كثيراً عن موطنه ولكني متأكد أن مكان بعثه مذكور في الكتاب المقدس في مكان ما، ولكني أترك هذه المهمة لك .
نظر سلمان بحزن إلى الكاهن ثم قال :
_ إذاً ليس هناك مكان توصيني بالذهاب إليه ؟
صمت الكاهن قليلاً و اخذ يفكر ثم قال لسلمان :
_ أترى هذا الكتاب المقدس الموضوع الإريكة هناك ؟ هل لك أن تناوله لي يا سلمان ؟
قام سلمان إلى مكان الكتاب المقدس وقد تساءل في قرارة نفسه عن سبب طلب الكاهن للكتاب المقدس وهو يعلم أن سلمان يحفظه عن ظهر قلب .
أخذ الكاهن الكتاب من يدي سلمان وقربه من ضوء الشمعة الخافت وقال :
_ انظر يا سلمان إلى هذه الخارطة الموجودة في الصفحة الأولى من الكتاب المقدس أترى ما اسم هذه الأرض في الحجاز ببلاد العرب ؟
_ إتها تدعى ( أرض تيماء) .... قال سلمان
_ نعم أرض تيماء ، وبجوارها أرض ديدان في غرب الجزيرة العربية في أرض الحجاز كما هو ظاهر في هذه الخريطة في أول صفحة في الكتاب المقدس . إن هذا النبي سيخرج من مدينة ما في الحجاز ، ولكن قومه سوف يكذبوه كما فعل قوم نوح معه و قوم لوط و قوم عيسى ، وبعد ذلك سوف يهاجر إلى مدينة في أرض تيماء و ديدان حيث يناصره الناس هناك ويستقبلونه وهناك سوف ...............
عند ذلك قاطع سلمان الكاهن قائلاً :
(وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين13. هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء وافوا الهارب بخبزه14
فانهممن امام السيوف قد هربوا. من امام السيف المسلول ومن امام القوس المشدودة ومن امامشدة الحرب15.
فانه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الاجير يفنى كل مجدقيدار16 ) سفر أشعياء الإصحاح 21
_ نعم يا سلمان ...( وحي من جهة بلاد العرب )
كان الكاهن المسيحي الطيب يتكلم وسلمان يستمع إليه منصتاً ، ثم سأل الكاهن قائلاً :
_ ولكن يا أبت .... لماذا لم يذكر الرب صراحةً هذا النبي بالاسم كما بشر بالمسيح في العهد القديم ، لماذا لم يبشر المسيح بهذا النبي الخاتم في العهد الجيد إذا كان هذا الأمر بهذه الخطورة ؟
_ ومن قال لك ذلك يا سلمان ؟ من قال لك أنه لم يذكر في العهد الجديد ؟
_ ماذا؟ ولكني أحفظ عن ظهر قلب الأناجيل الأربعة المكونة للعهد الجديد في الكتاب المقدس، لقد درست إنجيل متىَ وإنجيل لوقا و إنجيل القديس مرقص وإنجيل يوحنا ، ولم أعثر أبداَ على ما يدل على اسم نبي آخر الزمان هذا !
صمت الكاهن للحظة مرت كأنها دهر على سلمان ثم رفع رأسه بصعوبة أعياها المرض ونظر إلى سلمان ثم قال :
_ ولكنك لا تحفظ إنجيل (القديس برنابا) !
_ ماذا ؟ إنجيل القديس (برنابا) !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mesk-wa-raihane.ahlamontada.net
ريحانة الفردوس




عدد المساهمات : 46
وسام ذهبي : 1
تاريخ التسجيل : 18/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلمان الفارسي (رحلة البحث عن الحقيقة)1.   الأربعاء أبريل 20, 2011 11:30 pm

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سلمان الفارسي (رحلة البحث عن الحقيقة)1.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مسك وريحان. :: القسم الاسلامي :: الصحابة الكرام.-
انتقل الى: